الاستاذ (١) فاجاب بأنّها قد يثمر في بعض المباحث الآتية فتأمل ثمّ أبدل المقدّمة بمقدّمة اخرى وهي أنّ مناط استحقاق الثواب في الفعل المأمور به يمكن أن يكون من جهة حسن الفعل وقبحه من حيث وقوعه في الخارج وأنّه موجود قبيح أو حسن قد فعله المكلّف ، ويمكن أن يكون من جهة حسنه أو قبحه من حيث صدوره عن المكلّف في مقام الإطاعة والمعصية ، وبعبارة اخرى منشأ استحقاق الثواب والعقاب هو الفعل بالمعنى المصدري أو الفعل بمعنى اسم المصدري ، يعني نفس الحدث من جهة الحسن والقبح بالموافقة والمخالفة ، الأولى هو الأول ويشهد بذلك ما يتراءى في عكس التجرّي وهو أن يأتي المكلّف بما هو مبغوض المولى جهلا أو سهوا أو نسيانا فإنّه لا يستحقّ العقاب معلّلا بأنّه لم يصدر منه الفعل المبغوض ، وإن وجد في الخارج مبغوضه ، وكان بفعل المكلّف أيضا لكنّه غير مبغوض منه من حيث صدوره منه ، بل من حيث كون نفس الفعل قبيحا ، ويشهد له أيضا ما اتّفقوا ظاهرا من حرمة التشريع فإنّ الفعل الذي يتحقّق في ضمنه التشريع لا قبح فيه في نفسه ، بل قد يكون حسنا ومندوبا شرعيّا كالغسلة الثانية في الوضوء ومع ذلك حرام شرعي وقبيح عقلي وليس إلّا لأنّه صدر بعنوان المكابرة مع المولى وجعل نفسه حاكما في قباله ، ونظيره حسن الفعل الذي يتحقّق في ضمنه الاحتياط وإن لم يكن فيه حسن نفسه (٢) بل وإن كان مرجوحا في حدّ نفسه.
نعم على مذهب من يقول إنّ معنى حرمة التشريع حرمة القصد والاعتقاد بكون ما ليس من الدين في الدين ولا يؤثّر الحرمة في الفعل على وجه التشريع لم يكن شاهدا لما نحن بصدده لكنّه خلاف مختار الأكثرين.
أقول : لو لم يثبت حرمة التشريع وحسن الاحتياط شرعا كما ثبت كان حالهما وحال التجرّي في حكم العقل سواء ولو فرض حكم العقل بقبح التشريع دون التجرّي
__________________
(١) السيد محمد كاظم الطباطبائى. صاحب العروة. ظ
(٢) فيه نفسه حسن. ظ
