اليقين المقيّد بالزمان السابق موجودا في زمان الشكّ أم لا حتّى يكون مورد الاستصحاب ، أم كان زائلا ليكون مورد قاعدة اليقين ، نعم لو اريد جعل قاعدتين بعنوانهما المخصوص المذكور في كلام العلماء المأخوذ في أحدهما الحكم بالبقاء وفي الاخرى الحكم بالحدوث ، تمّ ما ذكره ، إلّا أنّ الشأن في إثبات أنّهما قاعدتان ، لم لا يكون هنا قاعدة واحدة جامعة للمعنيين يستغنى بها عن جعل قاعدتين.
وأمّا فيما نحن فيه فلأنّ طريقيّة القطع الطريقي مأخوذة في دليله ، وموضوعيّة القطع الموضوعي أيضا مأخوذة في دليله ، فلو قال الشارع مثلا الظنّ بمنزلة العلم ويراد به عموم المنزلة في جميع ما للعلم من الطريقيّة في مقام والموضوعية في مقام آخر فمن أين يلزم استعمال اللفظ في معنيين ، وفي أيّ لفظ من ألفاظ القضيّة المذكورة يلزم ذلك؟ في لفظ «الظن» أو في لفظ «المنزلة» أو لفظ «العلم» ، وهذا نظير أن يقال مثلا وضعت لفظ «عن» للمجاوزة تارة ولمعنى الجانب اخرى ، ثمّ يقال : وضعت لفظ عن في معنيين الحرفي والاسمي ، وظاهر أنّه لا يلزم استعمال اللفظ في معنييه كما لا يخفى.
ثمّ بعد ما عرفت إمكان جعل الطريق التنزيلي والموضوع التنزيلي بلسان واحد ، فهل يوجد في أدلّة جعل الأمارات والاصول ما يفيد ذلك في ظاهر الدليل لكي نحمله على ظاهره أم لا؟ الظاهر لا ، لأنّ أدلّة الأمارات على ما بأيدينا لا تفيد إلّا جعل مؤدّاها بمنزلة الواقع ولم يؤخذ فيها لفظ علم وقطع ، وكذا أدلّة الاصول لا يستفاد منها إلّا وجوب العمل على طبقها ، نعم قد اخذ في دليل الاستصحاب لفظ اليقين ، ويمكن بالنظر البدوي إرادة الجامع بين المعنيين كأن يكون معنى لا تنقض اليقين أحكم ببقاء اليقين طريقا فيما كان اليقين طريقا وموضوعا فيما كان موضوعا ، لكن الظاهر المنساق إليه اللفظ هو الأوّل [و] لا يبعد إرادة الجامع بناء على ما قدّمنا من أنّ معناه لا تنقض اليقين تنزيلا لا ما ذكره المصنّف قدسسره من أنّ معناه الحكم ببقاء المتيقّن فليتأمّل.
