أحدهما : أن يؤخذ مطلق الكشف في الموضوع فكأنّه قال : الخمر المكشوف حرام ويكون ذكر العلم لأنّ الانكشاف منحصر فيه ومنطبق عليه.
ثانيهما : أن يؤخذ الكشف العلمي في الموضوع فكأنّه قال : الخمر المكشوف بخصوص العلم حرام ، لا على وجه الانحصار بحيث يلزمه عدم قيام غيره مقامه كما أشرنا إليه سابقا ، والظاهر أنّ مراده الثاني وإن قيل بتعيّن إرادته الأوّل.
٢٩ ـ قوله : كالأمثلة المتقدّمة. (ص ٦)
أقول : كون جميع الأمثلة من هذا القبيل محلّ نظر بل منع ، نعم يتمّ في المثالين الأولين ، وهي حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد ـ إلى آخره ـ وحكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسة ، أمّا الأمثلة الباقية فالظاهر كون القطع والظنّ أو أمارة أخرى في الموضوع في مرتبة واحدة ، لا أنّ القطع في الموضوع ويراد جعل أمارة مقامه. مثلا قول بعض الأخباريّين بوجوب العمل بالعلم الحاصل من الكتاب والسنّة ، الظاهر أنّه يريد به وجوب العمل بالعلم أو الظنّ الحاصل من الكتاب أو السنّة لأنّه يجب أوّلا العمل بالعلم وثانيا ببدله أي الظنّ أو أمارة اخرى ، وكذا الحكم على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير العالم بالطرق الاجتهاديّة المعهودة إذا كان عادلا إماميّا يراد به أوّلا الغير العالم أو الظانّ مثلا لا أنّه يجب أوّلا الرجوع إلى العالم وثانيا الرجوع إلى الظانّ بدليل جعل الظنّ. والحاصل أنّ المتكفّل للرجوع إلى علمه أو ظنّه دليل واحد غير أدلّة جعل الأمارات ، فإنّ المثال الصحيح هو المثالان الأوّلان وما تقدّم من قوله : الخمر المعلوم حرام بناء على اعتبار العلم باعتبار كشفه جزءا للموضوع ، إلّا أنّ هذا مثال فرضيّ لا واقعيّ ، نعم يمكن التمثيل لهذا القسم من القطع الموضوعي بمثل لا تنقض اليقين إلّا بيقين ، فإنّ اليقين الناقض والمنقوض كلاهما اعتبر موضوعا للحكم الظاهري مع أنه طريق إلى الحكم الواقعي ، وكذا قوله [عليهالسلام] في أدلة اصل البراءة : «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» وكذا
