الإرشادي ما لم يمنع الشارع عن العمل به أو يرخّص العمل بغيره من دليل تعبّدي أو أمارة ، فلو منع عن العمل به أو جعل طريقا آخر في قباله فلا يحكم العقل حينئذ بوجوب متابعته لارتفاع موضوعه ، ولهذه الدعوى شواهد في العرف والشرع يقرّبها إلى الأذهان.
منها : ما لو أمر عبد بشراء البطّيخ الحلو الجيّد مثلا وقال اعتمد في معرفة أنّه حلو جيّد بقول زيد ولا تعتمد برأيك فإنّه كثير الخطاء فإنّا نجد صحّة هذا التكليف ـ وجعل الطريق الظنّي ومنع الطريق العلمي للمصلحة ـ في طريق العقل والعقلاء وليس السرّ فيه إلّا ما ذكرنا.
ومنها : جواز جعل الطرق والأمارات في زمان انفتاح باب العلم قطعا ولم ينكره أحد والتقريب ما مرّ.
ومنها أنّ الإمام (عليهالسلام) كان لا يحكم بعلم الإمامة في كثير من الموارد بل بما يحصل له بالأسباب الظاهريّة وقد ورد عنه (صلىاللهعليهوآله) إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان (١) ، ويعلم منه بمقتضى الحصر أنّه لا يحكم بعلم النبوّة المقتضى لعدم خفاء شيء من الأشياء عليه على ما هو مذهب العدليّة وتوجيهه ما ذكر من أنّهم (عليهمالسلام) منعوا عن العمل بعلمهم أو أمروا بالعمل بما يحصل لهم من الأسباب الظاهريّة ، ألا ترى أنّ النّبي (صلىاللهعليهوآله) كان يعلم أنّ جمعا من أصحابه منافقون يظهرون الإسلام لمصلحة حقن دمائهم وأموالهم ونحوه إمّا بعلم النّبوّة أو بإخبار جبرئيل ، حتّى انّه أخبر حذيفة (٢) نفاق بعضهم ، ولا شكّ أنّهم كانوا كفّارا واقعا ومع ذلك كان (صلىاللهعليهوآله) يعامل معهم معاملة المسلمين يأكل معهم ويشرب وينكحهم النساء المسلمات ويورثهم من مورثهم إلى غير ذلك من الأحكام ولم يكن ذلك كلّه إلّا من جهة أنّه لم يكن مكلّفا بعلمه الكذائي بل بما يحصل له من الأسباب الظاهريّة الّتي يحصل لكلّ
__________________
(١) الوسائل : ١٨ / ١٦٩.
(٢) كتاب الاربعين للعلّامة المجلسى : ٢٩٨ نقلا عن ارشاد القلوب.
