الاجتهاد ، مع أنّ المحدّث أيضا من أهل العلم عرفا أترى أن من يحفظ أربعين ألفا من أحاديث أهل البيت ليس من أهل العلم عرفا لو لم يبلغ درجة الاجتهاد ، غاية الأمر أنّه من أهل علم الحديث ، فمن لا يعلم رأي الإمام (عليهالسلام) في المسألة يجب السؤال عن مثله ، حتّى يخبره بالأحاديث التي يعلمها منه (صلىاللهعليهوآله) بمقتضى الآية ، فلا ينحصر مدلولها في التقليد.
نعم يرد عليه أنّ الدليل اخصّ من المدّعى ، إذ ليس كل راو من أهل العلم بذلك المعنى.
والجواب : أنّه يتمّ المطلوب بعدم القول بالفصل ، ولو سلّمنا أنّ المراد بأهل العلم خصوص الفقيه فنفرض كون الراوي فقيها ، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل.
وما أجاب به المصنّف من هذا من قوله : والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم ـ إلى آخره ـ وقوله : حاصل وجه الاندفاع ـ إلى آخره ـ مدفوع بأنّ السائل إذا سأل من الفقيه الراوي مسألة فأجابه بحديث سمعه من الإمام (عليهالسلام) أو رواه عنه (عليهالسلام) كما هو دأب أوائل الفقهاء منّا يجب قبوله والعمل به بمقتضى الآية ، لأنّه يصدق عليه أنه سأل أهل الذكر من حيث إنه أهل الذكر غاية الأمر أنّه أجابه بالحديث الذي يعتقده ، لا بالفتوى المحضة ، وقد مرّ نظير هذا الكلام في ردّ الجواب الثالث من الاستدلال بآية النفر فتذكّر.
أقول : الإنصاف عدم ورود هذا الوجه الأخير ، لأنّ جواب الفقيه بالحديث عن سؤال الحكم لا يكون جوابا للسؤال إلّا باعتبار دلالة القرينة وهي ذكر الحديث في مقام الجواب على أنّ معتقده مطابق للحديث وإلّا لم يكن ذلك جوابا إذ السائل الجاهل إنّما سأله عن علمه بالحكم لا أنّه هل ورد فيه حديث أم لا والآية إنّما تدلّ على حجّية ما كان جوابا للسؤال لا غير.
