٣٨٩ ـ قوله : ويرد عليه أوّلا : أنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية. (ص ١٣٢)
أقول : محصّله أنّه لا عموم في مدلول الآية بحيث يشمل ما نحن فيه لأنّ أهل الذكر المسئول عنهم خصوص أهل الكتاب بقرينة السياق وقول المفسّرين ، والمسئول عنه خصوص صفات النبيّ (صلىاللهعليهوآله) وأنه يكون من البشر لا من الملائكة بقرينة السياق أيضا ، والتفريع على سابقه بلفظة الفاء في قوله فاسألوا فكأنّه قال لا غرو في أن يكون الرسول من جنس البشر فإنّ الرسل الماضين كانوا رجالا نوحى إليهم ، وإن كنتم في شكّ من هذا فاسألوه من أهل الكتاب مثل علماء اليهود والنصارى ، فيخبرونكم بأنّ الأنبياء السلف كانوا رجالا من البشر.
فان قلت : سلّمنا عدم العموم اللفظي لكن نعلم أنّ مناط قبول قولهم في خصوص المقام ليس إلّا لأنّهم من أهل الذكر ، فيجب قبول قول أهل الذكر مطلقا.
قلت : لو سلّم المناط المذكور فإنّما يسلّم فيما يطلب فيه العلم ، مثل اصول الدين كما في مورد الآية ، لا مطلقا إذا حصل العلم من قولهم لا مطلقا ، وبعبارة أخرى القضية المستفادة من الآية بالمناط أضيق دائرة من أنّ يشمل قبول قول أهل الذكر تعبّدا في غير اصول الدين حتّى ينفعنا في المقام.
٣٩٠ ـ قوله : وإن كان مع قطع النظر عن سياقها. (ص ١٣٣)
أقول : يمكن أن يقال بعدم منافاة الأخبار المفسّرة لأهل الذكر بالأئمة للسياق لوجهين :
أحدهما : أن يكون أهل الذكر في ذلك الزمان أهل الكتاب وفي زمان الأئمّة هم الأئمة.
الثاني : أنّ مفاد الأخبار إثبات أنّ الأئمّة أهل الذكر لا أنّ غيرهم ليس من أهل الذكر ، لكن الأنصاف أنّ ظاهر الأخبار انحصار أهل الذكر في الأئمة لا أنّهم (عليهمالسلام) من مصاديقه ، وكيف كان لو حملت على بيان المصداق سقط هذا الجواب من أصله ، و
