بالحكم.
نعم يرد على الاستدلال بالآية إيراد آخر ، لا يرد في الآية السابقة ، وهو أنّ المستفاد من الآية حرمة كتمان الحقّ وحقيقة الكتمان هو ستر الحقّ وإخفاؤه ، لا مجرّد عدم الإظهار ، وإنّما يصدق الكتمان بالمعنى المذكور فيما كان الحقّ بنفسه ظاهرا لو لا الكتمان والستر ، وهذا المعنى لا ربط له بما نحن بصدده ، ويشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ المذكورة في التوراة فإنّ المراد من كتمانهم إمّا إسقاطهم الآيات التي في وصف النبي (صلىاللهعليهوآله) عن التوراة ، وإمّا تأويلهم لها حتّى لا يظهر ما هو المقصود منها ، وإمّا عدم إظهارها وعدم قراءتها على الناس في ضمن سائر الآيات ليرشدوا إليها كما حكى ذلك كلّه ، وكلّ ذلك إخفاء وستر للحقّ بحيث لو لم يكتموا بهذه الأنحاء لكان الحقّ ظاهرا مشهورا.
[آية السؤال]
٣٨٨ ـ قوله : بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب ، وإلّا لغى وجوب السؤال. (ص ١٣٢)
أقول : إنّ هذه المقدّمة مستدركة يمكن تقريب الاستدلال بدونها بأن يقال : لمّا علمنا أنّ وجوب السؤال غيري مقدّمي ليس بنفسي نفهم منه أنّه يجب السؤال عند إرادة العمل ، فكأنّه قال : إن أردتم العمل فيما لا تعلمون فاسألوا أهل الذكر واعلموا بما أجابوكم به ، فالآية سيقت لوجوب قبول الجواب بعد السؤال ، نظير أن يقال : إن لم تعلم سعر البلد فاسأل أهل الخبرة ، يراد منه اشتر بما يقول لك أهل الخبرة أنه قيمة الشيء المشترى.
