المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أنّ المتكلّم بلفظة لعلّ ينشأ الترجّي ، إلّا أنّه أقرب من ارتكاب التجوّز وحملها على محبوبيّة الحذر ، وأيضا يمكن أن يقال إنّ كلمة لعلّ موضوعة لإنشاء الترجّي فقط إلّا أنّ الظاهر من حال المنشئ جهله وشكّه في حصول المرجوّ المحبوب ، وليس جهل المنشئ مدلولا للّفظ فيصح إنشاء الترجّي حقيقة لغرض آخر ، وهو أنّ المقام مقام الجهل والرجاء نوعا ، وإن كان المنشئ عالما بالحال نظير الأمر الامتحاني ، فإنّه مستعمل في إنشاء الطلب كما وضع له ، ولكن لغرض الامتحان لا لغرض إرادة أصل المأمور به ومحبوبيّته واقعا ، وهذا الوجه أيضا خلاف الظاهر في الجملة إلّا أنّه أولى من ارتكاب انسلاخ لعلّ عن الترجّي والتجوز فيها بإرادة مطلق الطلب أو الطلب الحتمي فتدبّر.
٣٧٤ ـ قوله : إمّا لما ذكره في المعالم من أنّه لا معنى لندب الحذر. (ص ١٢٧)
أقول : هذا ممنوع ، ونحن نتعقّل معنى لندب الحذر في صورة عدم العلم بصدق المنذر ، كما فيما نحن فيه من أخبار الآحاد ، فإنّ الحذر عن المفسدة المظنونة أو الاحتياط مرغوب فيه ، فلا ضير في كونه مندوبا.
٣٧٥ ـ قوله : إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن. (ص ١٢٧)
أقول : مع العلم بقيام المقتضي يجب ، ومع العلم بعدم قيام المقتضي لا يحسن ، ومع الشكّ أو الظنّ بأحد الطرفين ينبغي أن يندب.
وقد يقال أنّ أقرب مجازات كلمة لعلّ هو الطلب الوجوبي ، فلا حاجة إلى توجيه المعالم كي يرد بما ذكر.
وفيه منع ذلك كما لا يخفى.
٣٧٦ ـ قوله : لأنّ كلّ من أجازه فقد أوجبه. (ص ١٢٧)
