لا الثاني ، بل ما ذكره في صدر الثاني من أنّ الممتنع هو توقّف فرديّة بعض أفراد العامّ على إثبات الحكم لبعضها الآخر لا وجه له ، لما مرّ في الوجه الأوّل من إمكان ذلك ، وعدم امتناعه.
ثمّ تشبيهه بمثل قوله : «كلّ خبري صادق أو كاذب» لا نعرف وجهه ، إذ لا مانع من شمول هذه الكلّية لجميع أفرادها حتّى نفسه في عرض واحد ، ولا يتوقّف شمول الحكم لبعض الأفراد على شموله لبعضها الآخر نعم في مثل كلّ خبري كاذب إشكال الجذر الاصم المشهور وهو كلام آخر لا ربط له بما نحن فيه ، ولعلّ نظره إلى أنّ شمول كلّ خبري صادق لنفسه ممتنع ، لأنّ الحكم بالصدق مترتّب على موضوع الخبر ، وبعد تماميّة هذا الحكم على موضوعه يحدث فرد آخر للخبر ، فتوقّف فرديّة هذا الخبر للموضوع على الحكم على غير هذا الفرد من أفراد الخبر ، وجوابه أنّ الحكم يرد على الأفراد الواقعيّة المتصوّرة حين الحكم ، وجدت سابقة عن هذا الحكم أو مقارنة أو لاحقة.
٣٦٥ ـ قوله : فإنّ الموضوع اليقين بطهارة الثوب الناقض لليقين بنجاسته إنّما يحدث بحكم الشارع باستصحاب طهارة الماء.
أقول : ذكر هذا المثال في بعض النسخ مرّتين مرّة في ذيل الجواب الأوّل نقضا ومرّة هاهنا في ذيل الجواب الثالث ، تقريره أنّ شمول قوله (عليهالسلام) لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله لليقين المتعلّق بالشكّ السببي في المثال وهو اليقين السابق بطهارة الماء ، موجب لحصول فرد آخر من اليقين ، وهو اليقين بطهارة الثوب المغسول بهذا الماء المستصحب الطهارة.
وفيه أنّ موضوع حكم لا تنقض هو اليقين السابق على الشكّ واليقين الحادث بشمول الحكم للشكّ السببي هو اليقين بطهارة الثوب أعني اليقين الذي جعل غاية للحكم في قوله : إلّا بيقين ، وهذا اليقين غير موضوع.
