فيجب تصديقه بحكم القضيّة الكلّية ، فأثر تصديق خبر الشيخ وجوب تصديق المفيد ولا محذور في ذلك سوى ما يتوهّم من اتّحاد الحكم والأثر ، ويندفع بأنّ الاتّحاد الشخصي ممنوع لما عرفت ، من أنّ أثر وجوب تصديق الشيخ وجوب تصديق المفيد ، وهما متغايران شخصا والاتّحاد النوعي لا يضرّ مع فرض التعدّد بالشخص ، ولم يلزم شمول الآية لقول الشيخ مرّتين ، بل مرّة واحدة لإثبات حكمه فلمّا حكمنا بصدق الشيخ بحكم الآية حصل موضوع آخر لحكم الآية وهو قول المفيد ويترتّب عليه حكمه ، وهو وجوب التصديق له أيضا ، وكذا بالنسبة إلى خبر الصدوق وأبيه وهكذا.
وأمّا الثاني أي الجواب عن الإشكال بناء على عدم شمول الآية لغير الخبر بلا واسطة تحقيقا لدعوى الانصراف السابق.
فنقول : هاهنا على هذا الوجه محذور آخر غير ما مرّ ، وهو أنّ مدلول الآية لا يشمل غير خبر الشيخ الذي هو بلا واسطة تحقيقا ، ولا بدّ في إجراء الحكم في خبر المفيد والصدوق إلى دليل التنزيل ، وليس سوى مضمون الآية ، وهو دليل الأصل لا التنزيل بحكم الفرض.
ويندفع بأنّ حجّيّة خبر الشيخ يكفي في كونه دليلا للتنزيل المذكور ، لأنّ ما أخبر به الشيخ ليس إلّا أنّ المفيد أخبره بقول الصدوق ، فإذا صدّقنا الشيخ بحكم الآية ثبت إخبار المفيد بقول الصدوق تعبّدا ، ولا معنى للحكم بصدور إخبار المفيد تعبّدا إلّا ترتيب أثر الخبر الواقعي عليه ، ولا أثر له إلّا وجوب التصديق.
فان قلت : بناء على تسليم انصراف الآية إلى الخبر بلا واسطة نعلم بعدم شمول الحكم لخبر المفيد لأنّه بواسطة ، فكيف يترتّب عليه الحكم بوجوب التصديق.
قلت : ندّعي أنّ مفهوم الآية حجّيّة خبر العادل الواقعي واقعا لا خصوص الخبر بلا واسطة ، فإن أحرزنا خبر العادل بالوجدان نحكم بالحجّيّة وإن أحرزناه بدليل تعبّدي فنحكم بالحجّية أيضا لتحقّق دليل التعبّد ، وفيما نحن فيه كذلك ، فخبر الشيخ علمنا به وجدانا ، وخبر المفيد علمناه بواسطة التعبّد بخبر الشيخ ، فصار دليل الأصل
