وثانيا : على فرض كونه معتبرا لا يقاوم الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد كما سيجيء.
وثالثا : أنّه عامّ يجب تخصيصه بغير خبر العادل في الفروع.
ورابعا : أنّ الأخذ بهذا الخبر مناف للأخذ بسائر الأخبار وبالعكس ، فيدور الأمر بالنسبة إلى عموم أدلّة حجّية خبر الواحد بين أن يؤخذ بهذا الخبر ويطرح سائر الأخبار عملا بمدلول هذا الخبر ، أو يؤخذ بسائر الأخبار ويطرح هذا الخبر لأجل المنافاة ، ولا ريب أنّ الثاني أولى ، إذ اللازم على الأوّل أنّ الشارع أراد بيان عدم حجّية الخبر الواحد ، لكن بهذا النحو : أنّه نصب الدليل على حجّية الخبر ، لكي يؤخذ بهذا الخبر الذي يكون مدلوله عدم حجّية الخبر ، وهذا أشبه شيء بالأكل من القفا بل لا يصدر بمثل هذا الكلام عن عاقل فضلا عن الشارع.
وخامسا : أنّ نفس هذا الخبر أيضا في عرض سائر الأخبار ليس من المعلومات ، فبمقتضى مدلوله ليس بحجّة ، فهو ينفي نفسه ، ويبقى دليل حجّية الخبر بالنسبة إلى سائر الأخبار سليما.
وفيه أنّ هذا الخبر كما ينفي نفسه ينفي غيره من الأخبار في عرض واحد بلسان واحد ، فإذا لم يمكن الأخذ به من حيث إنّه يستلزم عدم الأخذ به ، وما يستلزم وجوده عدمه منفي يطرح بمقدار ما يلزم هذا المحال ، وهو شموله لنفسه وأمّا شموله لغيره من الأخبار ، فلا محذور فيه ، فيؤخذ به ويلزم منه عدم حجّية سائر الأخبار ، وقد مرّ نظيره غير مرّة في مسألة حجّية ظواهر الكتاب وفي مسألة حجّية الشهرة.
٣٣٤ ـ قوله : وكثير من عمومات السنّة القطعيّة. (ص ١١٣)
أقول : بالجرّ عطف على المجرور باللام ، لا على الأخبار المخصّصة ، يعني فالأخبار المخصّصة للعمومات المزبورة والمخصّصة لكثير من عمومات السنّة القطعيّة مخالفة للكتاب ، بناء على أنّ المراد بمخالفة الكتاب أعمّ من مخالفة الكتاب و
