هشام صريحة في أنّ وجه طرح الأخبار المخالفة احتمال عدم صدورها لأجل دسّ المغيرة في أحاديث أصحاب أبي جعفر (عليهالسلام) (١) وكذا قوله : «لم أقله» (٢) في النبوي «ولا يصدّق علينا» في حديث أبي جعفر وأبي عبد الله يدلّ على ذلك.
٣٣٢ ـ قوله : والجواب أمّا عن الآيات فبأنّها بعد تسليم دلالتها مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة.
أقول : يعني لا نسلّم دلالتها أوّلا إمّا لأنّها واردة في اصول الدين ، أو لأنها ناظرة إلى الظنون التي ليس بناء العقلاء على متابعتها كالظنون الحاصلة من مجرّد الخرص والتخمين ، لا مثل الظنّ الحاصل من خبر العادل الذي بناء العقلاء على متابعته ، ولذا عيّر الله تعالى الكفار وذمّهم على متابعة الظنّ بقوله : (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)(٣) وقوله : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا)(٤). مشيرا إلى أنّهم يخالفون ما هو مقتضى حكم العقل وطريقة العقلاء ، ولو سلّم دلالتها على عدم جواز متابعة الظنّ مطلقا يجاب بتخصيصها بغير خبر العادل ، وبمثل ذلك يجاب عن الاستدلال بتعليل آية النبأ فإنّ المراد من إصابة قوم بجهالة إصابتهم بغير الطريق العقلائي ، وهو الذي يوجب الندم ، ولو سلّم دلالته يخصّص بأدلة حجّية خبر العادل الواحد.
٣٣٣ ـ قوله : فعن الرواية الاولى فبأنّها خبر الواحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع من الخبر الواحد. (ص ١١٢)
أقول : يعني أنّه تمسّك بما ليس حجّة عند المستدلّ ، نعم يصحّ الاستدلال بالرواية إلزاما على الخصم ، وحينئذ فيجاب عنه.
أوّلا : بأنّ الخبر الضعيف لا حجّية فيه عندنا.
__________________
(١) البحار. ٢ / ٢٥٠
(٢) الوسائل : ١٨ / ٧٩
(٣) البقرة : ٧٨
(٤) يونس : ٣٦
