كالسوفسطائي وغيره ممّن في قلبه زيغ فربما يأخذون بالظنون الضعيفة والخيالات الموهونة والمؤولات البعيدة ويتركون المشاهدات واليقينيّات بالشبهات الركيكة الباردة كبعض الصوفيّة خذلهم الله ، وقد يكون الإنكار في المتواتر والمحسوس أيضا مستندا إلى الوسوسة الشيطانيّة وسوء مزاج الدماغ والقوى المدركة ، قد شاهدنا من هذا القبيل في زماننا نفرا كثيرا شفاهم الله عمّا هم عليه وهداهم وإيّانا إلى سواء السبيل.
الخامس : أن يكون إخبارهم جميعا عن علم ، فلو كان إخبار بعضهم عن ظنّ لا يتحقّق التواتر.
وأورد عليه في المناهج بما حاصله : أنّ العلم المسبّب عن الخبر المتواتر مستند إلى تعاضد الأخبار بعضها بعضا وتراكم الظنون حتّى ينتهي إلى العلم ، وحينئذ فيجوز أن يكون بعض الإخبارات الظنّية أيضا معاضدا للإخبارات القطعيّة ويحصل من مجموعها العلم (١).
أقول : وعلى هذا يمكن أن يحصل العلم بالواقع من الأخبار الكثيرة الظنّية البالغة في الكثرة لأجل التعاضد والتراكم المذكور ، ولا بأس به والظاهر مساعدة الاصطلاح أيضا على ذلك فتدبّر.
السادس : أن يكون جميع الطبقات مشتملا على العدد المعتبر في تحقق التواتر إذا تعدّدت الطبقة ، وطريق العلم بتحقق التواتر بالنسبة إلى الطبقات السابقة على ما يستفاد من كلام الفصول وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يعلم ذلك بإخبار كل مخبر في الطبقة اللاحقة عن كلّ مخبر في الطبقة السابقة عليه ، وهكذا أو إخبار كلّ مخبر عن مخبر مغاير لمخبر آخر وهكذا.
الثاني : أن يعلم بخبر الواحد المحفوف بقرائن الصدق ومنه إخبار المعصوم به.
__________________
(١) المناهج : المنهاج الثاني من الفصل الثاني من المقصد الثالث
