الموافقة. (ص ١٠٥)
أقول : قد يستدلّ بأدلّة حجّية خبر الواحد بوجه آخر ، وهو أنّه يستفاد من عموم تعليل آية النبأ أنّ مناط حجّية قول العادل عدم كون العمل بقوله إصابة بجهالة كالعمل بقول الفاسق ، وبعبارة اخرى أنّ العمل بقول العادل أخذ بطريق عقلائي الذي لا يلام سالكه ، فكلّ طريق كان بهذه المثابة عند العقل والعقلاء ولا يعدّ سالكه مصيبا بجهالة حجّة يجوز الأخذ به.
وفيه أوّلا : أنّ لازم هذا البيان حجّية كلّ ظنّ بهذه المثابة بمدلول آية النبأ ولا نقول به. فتأمّل.
وثانيا : منع كون ذيل الآية تعليلا حقيقيّا يدور الحكم مداره ، بل الغرض تقريب المدّعى إلى الأذهان وهو حكمة الحكم لا العلّة. فتأمل.
وثالثا : منع إفادة الشهرة ما يكون سببا للاعتماد من الظنّ أو غيره ، حتّى يكون مساويا لخبر العادل في مناط الحجّية ، مثلا لو أفتى المشهور بفتوى استند كلّ منهم إلى سند فاسد عندنا لا يفيد فتاويهم لنا شيئا يوجب الركون إليها بوجه ، وأغلب الشهرات التي نتكلّم عليها من هذا القبيل كما يظهر بالتتبّع في مواردها ، ولا تفيد ظنّا ولو نوعيّا بالحكم ، وهذا بخلاف خبر العادل ، فإنّه يفيد الظنّ النوعي ويحسن الركون إليه عند العقل والعقلاء ، وهو الفارق بين خبر العادل والشهرة وبهذا الوجه يجاب عن هذا الاستدلال بالتقريب المذكور في المتن مضافا إلى ما ذكر في المتن ، وحاصله بعد تسليم أنّ مناط حجّية خبر العادل هو الظنّ أنّا نمنع حصول الظن في جانب الشهرة التي عرفت حالها ، بخلاف الخبر فإنّه مفيد للظنّ النوعي لو لم يفد الظنّ الشخصي.
٣١٨ ـ قوله : ووجه الضعف أنّ الأولوية الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة. (ص ١٠٥)
أقول : فإنّ الأولوية الظنّية ترجع إلى القياس المستنبط العلّة الذي تواتر أخبار أهل البيت بعدم جواز الاستناد إليه ، وإلّا فهو مفيد للظنّ الغالب ، وأقوى من الظنّ الحاصل
