اللطف ، ولا يجب ظهوره وتصرّفه بالمعجزة ودفع الظالمين بالقهر والغلبة بغير الأسباب المتعارفة وإليه أشار المحقّق الطوسي في التجريد من أنّ وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منا (١) ، وكذا ما سيأتي في المتن من كلام المرتضى في جواب الشيخ : «إذا كنّا نحن السبب في استتاره».
هذا مع أنّ المحقّق النراقي أورد في كتاب العوائد (٢) وجوها في ردّ قاعدة اللطف وجواز التمسك بها في الشرعيات ، كلّها أو جلّها واردة لا يمكن التفصّي عنها فراجع.
وبالجملة فساد هذه الطريقة في حجّية الإجماع من الواضحات والغرض إشارة إجماليّة إليها ، ولو ذكر مفاسدها وما يرد على أدلّتهم مفصّلا لطال الكلام بلا طائل والاشتغال بغيره أهمّ.
٢٩١ ـ قوله : فدعوى مشاركته للسيّد في استكشاف قول الإمام من تتبّع أقوال الامّة ... (ص ٨٤)
أقول : هذه الدعوى ليست ببعيدة كما حكى عن المناهج وغيره ، وما استظهر المصنّف هنا ممّا نقله من كلمات الشيخ في العدّة على انحصار طريقته في الإجماع اللطفي في محلّه ، لكن ما حكاه المصنّف أيضا من العدّة في مسألة حجّية خبر الواحد عند ذكر الإجماع من أدلّته نص في هذه الدعوى ، بل قيل إنّه يستفاد منه انحصار طريقه في الإجماع التضمّني وإن كان فيه تأمل لأنّه ذكر في غير موضع من كلامه المحكىّ أنّ خروج معلوم النسب لا يقدح في حجيّة الإجماع ، للعلم بأنّه غير إمام ، فالإمام داخل في الباقي ، ومن الواضح أنّ خروج معلوم النسب قادح في الإجماع اللطفي ، وأنّ الإمام غير داخل في المجمعين ، وحينئذ كلماته متدافعة ، لا يمكن إرجاع بعضها إلى بعض فتأمّل تجدها كما ذكرنا.
__________________
(١) شرح التجريد ص ٢٠٣ طبع اصفهان.
(٢) العوائد ٧١٥ ـ ٧٠٥ طبع ١٤١٧ ق
