ثاني الوجهين ، وسيأتي التهافت بين الوجهين.
٢٢٣ ـ قوله : ومرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى. (ص ٥٥)
أقول : أعنى منع كون مقصود المتكلّم إفادة مرامه بنفس الكلام الملقى إلى المخاطب ، بل يمكن أن يقال : إنّ مرجع الخلافين إلى أمر واحد ، وهو منع جواز اعتماد غير من قصد إفهامه على ما يستفيده من الخطاب ، لأنّ المقصود بالإفهام في الكتاب العزيز هو المعصومون لا غير ، وفي غيره من الأخبار المشافهون المخاطبون لا غيرهم ، ولعلّ هذا مراد المصنّف من قوله فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى ، إلّا أنه ينافيه ما ذكره سابقا من أنّ الخلاف الأوّل ناظر إلى كذا والخلاف الثاني ناظر إلى كذا ، فإنّه صريح في أنّ وجه الاستشكال في الخلاف الأوّل غير وجه الإشكال في الخلاف الثاني فليتأمّل.
٢٢٤ ـ قوله : وأمّا الكبرى أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته ... (ص ٥٥)
أقول : فيه نظر لأنّ الأخباريّين بمقتضى دليلهم الأوّل منكرون لهذا المعنى ، ويدّعون أنّ الكتاب العزيز من الخطابات المقصودة بها تفهيم المعصومين على طريقة خاصّة مثل الألغاز والرمز كما هو الظاهر في الحروف المقطّعة ، وأين هذا من الطريق المتعارف بين أهل اللّسان.
والعجب أنّ المصنّف سيصرّح بما ذكر في ذيل نقل الدليل الأوّل لعدم حجّية ظواهر الكتاب ، بقوله : «وحاصل هذا الوجه يرجع إلى أنّ منع الشارع من ذلك يكشف عن أنّ مقصود المتكلّم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام فليس من قبيل المحاورات العرفيّة».
