مسألة خطأ الحاكم في الحدود والديات ، ويحصل من تتبّع موارد تخطئة الصحابة بعضهم بعضا كتخطئة عليّ وابن عبّاس وغيرهما عمر في مسألة العول والتعصيب ورجم الحامل وغيرها القطع بالتخطئة في أصل الحكم ، وأنّ حكم الله غيره ، وموارده أكثر من أن يحصى.
الثانى : الأخبار المتواترة معنى المرويّة عن أهل البيت (عليهماالسلام) الدالّة على أنّ الله في كلّ واقعة حكما معيّنا يبيّنه لنبيّه ويبيّن النبي لوصيّه وهو مخزون عند أهله من الأوصياء يجب على الناس أن يسألوا عنهم ، وهذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في مقدّمات العبادات وفي كتاب القضاء والشهادات ، وفي باب الحدود وغيرها ، بل ربما يقال إنّ جميع الأخبار الواردة في الأحكام الفرعيّة من [الطهارة إلى] الديات دالّة بسياقها على أنّ لله في تلك الواقعة حكما معيّنا تحكى عنه الرواية ، وذلك ظاهر لمن تدبّر.
الثالث : ما استدلّ به في الفصول من أنه قد تقرّر عند العدليّة أنّ أحكامه تعالى تابعة لمصالح واقعيّة في مواردها اللاحقة لذواتها أو لوجوه واعتبارات طارئة عليها وإن كان لحوق تلك الأحكام لها مشروطة بعلم المكلّف أو ما في حكمه ، وحينئذ فما من واقعة إلّا ولها حكم معيّن يتوقّف تعلّقه بالمكلّف على زوال جهله ، ولا نعني بالحكم الواقعي إلّا ذلك.
وفيه أوّلا : أنّه مناف لمذهبه ، من أنّ الأحكام تابعة لمصالح الأمر لا المأمور به.
وثانيا : أنّ المصلحة والمفسدة قد تختلف بالوجوه والاعتبار كما صرّحوا به ، فيجوز صيرورة صاحب المصلحة بالنسبة إلى العالم ذا مفسدة بالنسبة إلى الجاهل ومن أدّاه الأمارة على خلاف الواقع الأوّل وبالعكس.
الرابع : أنّه يلزم على القول بالتصويب الجمع بين المتنافيين وهو قطعه بالحكم ما دام ظانّا به ولا ريب أنّ القطع والظنّ متنافيان ، ولا يلزم المخطّئة لأنّ متعلّق الظنّ عندهم هو الحكم الواقعي ومتعلّق القطع هو الحكم الظاهري.
