الخارجيّة للأحكام احتمالا.
ثم اعلم أنّ المخطّئة قائلون بأنّ لله في كلّ واقعة حكما معيّنا في الواقع أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه لكنّه معذور إذا لم يكن مقصّرا في اجتهاده ، والمصوّبة منكرون لهذا المعنى ، قائلين بأنّ الحكم تابع لآراء المجتهدين ، وذلك يتصوّر بوجوه :
الأوّل : أنّه [ليس] في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة وظنّ المجتهد على طبقه أو قطعه ـ لو حصل القطع من الأمارة اتّفاقا لواحد ـ حكم ، ولا مقتض للحكم أصلا ، وأنّما يتحقّق الحكم بعد فرض تعلّق رأى المجتهد بشيء ، فيصير ذلك الشيء بعده حكما له ولمقلّديه
الثاني : أنّه ليس في الواقع حكم مع قطع النظر عن قيام الأمارة كالأوّل ، إلّا أنّه يوجد هناك ما يقتضي ثبوت حكم معيّن لو لا يمنعه مانع فإن طابقه ظنّ المجتهد يصير ذلك حكما فعليّا له ، ولو ظنّ غيره يكون ذلك مانعا عن تأثير المقتضي وسببا لكون ذلك الغير حكمه ، وهذا المعنى هو الذي يدّعي صاحب الفصول أنّه قريب من القول بالتخطئة ، بل عينه ، وسيأتى ما فيه إن شاء الله.
وعلى التقديرين إمّا أن يقال : بأنّ الله تعالى كان عالما بالأزل بما يؤدّي إليه نظر كلّ مجتهد في وقته ، فجعل كلّ واحد من الآراء حكما لمن ظنّه ولمقلّديه من أوّل الأمر كما قيل بنظيره في أفراد الواجب المخيّر ، أو يقال بأنّ الله جعل في الأزل أحكاما موافقا لآراء المجتهدين فيؤدّي نظر المجتهدين إليها قهرا عليهم على وجه أو اتّفاقا على وجه آخر ، أو يقال : إنّ رأي المجتهد محدث للحكم ، يعني أنّ الله يجعل رأي المجتهدين بعد حصوله حكما له ولمقلّديه ، وهذا المعنى أوفق بظواهر كلماتهم كما لا يخفى ، فعلى الوجهين الأوّلين رأي المجتهد كاشف.
ثمّ اعلم أنّه لا بدّ للمصوّبة أن يقولوا بوجود شيء يبذل المجتهد وسعه في تحصيله ، وإن لم يكن ذلك حكما له حينئذ ، بأن يكون ذلك الشيء حكما للنبىّ مثلا أو يكون ما أخبر به جبرئيل للنبي (صلىاللهعليهوآله) وما أشبه ذلك من المناسبات القياسيّة أو المصالح
