المجتهدين فيها مصيبا ضرورة لزوم التناقض في الواقع على تقديره ، كما لو اعتقد أحد المجتهدين بكون صفات الواجب قديمة والآخر بكونها حادثة ، وإنّما اختلفوا في الشرعيّات فالعدليّة وجمع من العامّة على التخطئة وجمع منهم على التصويب باستثناء ما لو كان على الحكم دليل قاطع فإنّهم أيضا على التخطئة.
وتوضيح المقام أنّه لا يعقل التصويب في الأحكام العقليّة كالحكم بقدم صفات الواجب أو حدوثه ، وكذا في الموضوعات الصرفة كحياة [شخص] وموته ، لأنّ الواقع منهما واحد ، ومعتقد خلافه مخطئ ، وإلّا اجتمع النقيضان في الواقع. نعم الأحكام الشرعيّة المجعولة في مورد الأحكام العقليّة كوجوب اعتقاد التوحيد ومعرفة صفات الواجب مثلا أو المجعولة للموضوعات كالأحكام المرتّبة على حياة زيد مثلا كالأحكام الكلّية الفرعيّة ، بل الاصوليّة كحجّية الإجماع أو خبر الواحد مثلا قابلة للنزاع المذكور ، والضابط أنّ ما كان جعله اعتباره كالاحكام التكليفيّة والوضعيّة أمكن القول بالتصويب فيها ، سواء كان متعلّقا بالاعتقاديّات أو العمليّات الفرعيّة أو الأصوليّة أو الموضوعات ، إلّا أنّهم أجمعوا في الاعتقاديّات على عدم التصويب ، بل قالوا : إنّ المصيب فيها واحد ، يعني أنّ المصيب قد أدّى ما كلّفه الله تعالى في الواقع ، والمخطئ قد خالف تكليفه المجعول ، وإن اختلفوا في معذوريّة المخطئ وعدمه ، فانحصر مورد النزاع في العمليّات والقدر المتيقّن من مورد النزاع في العمليّات الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، وأمّا الاصوليّة وموضوعات الأحكام فلا نظنّ المصوّبة أن يقولوا فيهما بالتصويب وإن كان مقتضى إطلاق قولهم إنّ حكم الله تابع لآراء المجتهدين ، وكذا مقتضي أدلّتهم التعميم كما ستعرف إن شاء الله.
ثمّ إنّهم قيّدوا محلّ النزاع بما إذا لم يكن هناك دليل قطعي من نصّ أو إجماع أو غيرهما ، وإلّا فالإجماع على التخطئة ، وأنّ المخالف للدليل مخطئ آثم أو غير آثم على الخلاف ، فانحصر مورد النزاع في مورد الأدلّة الظنّية وإن حصل منها القطع اتّفاقا بالنسبة إلى الأحكام الفرعيّة قطعا وبالنسبة إلى الأحكام الاصوليّة والموضوعات
