عليه ، والعالم ومن قام عنده أمارة أدّته إلى الواقع له حكم واحد واقعي يعاقب عليه ، والجاهل أيضا له حكم واحد لا يعاقب عليه ، وهذا الوجه أظهر ما يتصوّر في القسم الثاني والعجب من إهمال المصنّف إيّاه مع هذا الوضوح ، وذكره للوجوه الخفيّة ، والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني المذكور في المتن أنّ الحكم الواقعي على هذا الوجه فعليّ لعامّة المكلّفين ، وإن كان غير منجّز على من أدّت الأمارة عنده على خلافه ، وعلى الوجه الثاني المذكور في المتن ليس إلّا شأنيّة الحكم بملاحظة وجود المقتضي له في حقّ من قام عنده الأمارة على الخلاف.
١٩١ ـ قوله : والجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدّى إليه. (ص ٤٤)
أقول : لعل الترديد ناظر إلى أنّ الجاهل قسمان : قسم يعلم الله تعالى أنّه يبقى على جهله مدّة عمره فلم يجعل له حكما ، وقسم يعلم الله تعالى أنّه ستؤدّي الأمارة الّتي تقوم عنده إلى شيء فجعل ذلك الشيء حكما له من أوّل الأمر وهذا الترديد ينفع في وجوه التصويب على ما سيأتي فانتظر.
١٩٢ ـ قوله : وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة. (ص ٤٤)
أقول : لا بأس بأن نشير في هذا المقام إلى وجه بطلان التصويب وتميّز الباطل منه عن غيره ، وذلك يتوقّف على تحرير النزاع في تلك المسألة ولو على نحو الإجمال والتلخيص.
فنقول : لا خلاف كما في شرح المختصر للعضدي (١) في عدم التصويب في العقليات إلّا من العنبري (٢) وقد سبقه الإجماع ولحقه ، بمعنى عدم كون كلّ من
__________________
(١) عبد الرحمن بن أحمد صاحب شرح مختصر ابن الحاجب والمتوفى : ٧٥٦.
(٢) عبد الله بن الحسن العنبرى المعتزلى. كذا فى المستقصى للغزالى وذيله.
