(المقصد الثاني في الظنّ والكلام فيه
يقع في مقامين : أحدهما في إمكان ...)
١٧٤ ـ قوله : أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا. (ص ٣٩)
أقول : يعني إمكان كون الظنّ حجّة أي لازم الاتّباع في الجملة.
واعلم أنّ الإمكان قد يطلق على الإمكان الذاتي في مقابل الممتنع الذاتي ، فالممكن بهذا المعنى ما لا يستحيل وقوعه بالنظر إلى ذاته وإن عرض له الاستحالة لأمر خارج عن ذاته ، وقد يطلق على الإمكان الوقوعي ، ويراد به عدم تحقّق مانع من وقوعه فعلا لا من جهة ذاته ولا من جهة اخرى خارجة عن ذاته ، فمثل الأمر بالجمع بين الضدّين ممكن بالمعنى الأوّل ، غير ممكن بالمعنى الثاني لأنّه عبث يقبح صدوره عن الحكيم ، فيستحيل وقوعه من هذه الجهة لا من جهة ذاته ، ولذا لو كان الآمر غير حكيم يفعل القبيح قد يأمر به ، ولا ريب أنّ الإطلاق على المعنى الأوّل أكثر وأشمل ، ولذا يحمل مطلقه عليه ، كما أنّ الظاهر من الإمكان الذاتي هو الواقعي لا الاحتمالي ، وكذا الظاهر من الإمكان الوقوعي أيضا هو الواقعي ، لكن قد يطلق الإمكان على الإمكان الاحتمالي بالنسبة إلى كلا المعنيين ، ومرجعه إلى احتمال كون الشيء ممكنا ذاتيّا أو وقوعيّا بمعنى عدم علمنا بامتناعه بأحد الوجهين ، ويجوز كونه
