أمّا لو قلنا بأنّها طبيعة ثالثة نقول بشمول الأحكام العامّة التي لا يختصّ بذكر ولا انثى لعموم أدلّتها ، وأمّا المختصّة بأحدهما فإن كان دليل ذلك الحكم علّقه بأحد العنوانين فلا يشمل الخنثى والأصل براءتها منه ، وإن كان الدليل عامّا لجميع الناس قد خرج منه أحد العنوانين فتبقى الخنثى تحت عموم العامّ.
هذا كلّه لو ندّعي انصراف الأدلّة العامّة بغير الخنثى ، ولو لا ظهور الإجماع على كونها مكلّفا بأحكام ، قويت دعوى الانصراف المذكور غاية القوّة ، ويقال بعدم شمول أدلّة الأحكام طرّا لها.
ولو شكّ في كونها طبيعة ثالثة أو داخلة في عنوان الذكر والانثى ، فالظاهر أنّ حكمها ما مرّ في صورة العلم من التفصيل بعينه.
فإن قلت : مرجع الشكّ في الصورة الثالثة ـ وهو الشارع (كذا) خروج الخنثى عن حكم العامّ بعد فرض عموم الدليل لجميع الناس وخروج عنوان الرجل والمرأة ـ إلى الشكّ في مصداق المخصّص ولا يجوز التمسّك بالعامّ في مثله عند المحقّقين.
قلت : إنّ أمر الخنثى على هذا الفرض مردّد بين كونها طبيعة ثالثة أو كونها داخلا في طبيعة الذكر والانثى ، وعلى تقدير عدم كونها طبيعة ثالثة أمرها دائر بين الذكر والانثى ، ولمّا كان الشكّ باعتبار احتمال كونها طبيعة ثالثة شكا في أصل التخصيص الزائد فيرجع إلى أصالة العموم وعدم المخصّص ويشملها حكم العامّ.
فإن قلت : إنّ أصالة عدم المخصّص الآخر وإن كان رافعا للشبهة بالنسبة إلى احتمال كونها طبيعة ثالثة إلّا أنّ الشكّ بعد باق بالنسبة إلى احتمال عدم كونها طبيعة ثالثة ، لأنّها مردّدة حينئذ بين الذكر والانثى فيرجع الشكّ بالأخرة إلى الشكّ في مصداق المخصّص فلا يرجع إلى العام.
قلت : بعد ملاحظة جميع أطراف الشكّ وانضمام الاحتمالات الحاصلة في الفرض بعضها مع بعض يرجع الشكّ إلى الشبهة الموضوعية إن كان الشكّ من جهة الجهل ببعض حالات المشكوك وخصوصيّاته الخارجيّة ، وفيما نحن فيه جميع
