معلوم التذكية في الحلّيّة ، فيجوز ارتكاب جميعها وإن قصد ذلك من أوّل الأمر.
نعم لو كان قصده من ارتكاب الجميع توصّله إلى الحرام فإنّه لا يجوز لكن بوجه آخر يجري في الشبهة البدويّة أيضا لو ارتكبها برجاء إدراك الحرام ، فإنّه حرام ومعصية إن اتّفق مصادفته للحرام والوجه ما مرّ في مسألة التجرّي من عدم قبح عقاب مثل هذا الشخص الذي لا يبالي بارتكاب الحرام ، بل يشتاق ويسعى في فعله ليظفر به ولو بارتكاب الشبهات.
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرنا من أنّ الأصل والقاعدة في الشبهة المحصورة الاحتياط لو لا أدلّة البراءة من جهة كون العلم طريقا إلى الواقع والعقل يحكم بلزوم إدراك الواقع بعد حصول الطريق ، ويظهر من المصنّف رحمهالله في موارد عديدة أنّ السّر في لزوم الاحتياط في المسألة حصول التعارض بين الاصول الجارية في الأطراف بواسطة العلم الإجمالي وتساقطها ، ويظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا لم يحصل التعارض بين الاصول بسبب العلم الإجمالي كان يكون الأصل في أحد الأطراف موافقا للمعلوم الإجمالى مثل أن يكون أحد الإناءين مستصحب النجاسة والآخر مستصحب الطهارة وقد علمنا فعلا [نجاسة] أحدهما مردّدا بينهما فعلى ما اخترناه يجب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي بحكم العقل ، وعلى الوجه الآخر لا تجب ، لأنّ مناط الحكم بالاحتياط وهو حصول التعارض بين الأصلين غير موجود لعدم التنافي بين إجراء الأصلين والعلم الإجمالي ، إذ لعلّ معلوم النجاسة يكون عين مستصحب النجاسة ، فبالعمل بالأصلين لا يلزم طرح العلم ، والتحقيق هو الأوّل ووجهه ما مرّ.
١٣٥ ـ قوله : فتأمّل. (ص ٣٤)
أقول : لعلّ وجهه ما ذكره من أنّ مرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب ، والفرق أنّ جعل أصالة الطهارة جعل وتنزيل في موضوع الحكم وإن كان الغرض من
