من ماله ، ويكون حلّه للرجل بملاحظة حمل تصرّف العامل على الصحيح بعد إمكانه.
والإنصاف أنّ الرواية في غاية القوّة من الظهور على المدّعى ، بعيدة عن أمثال هذه التأويلات في الغاية.
ومثل ما ورد (١) في جواز الشراء من السارق والعامل والسلطان الذي يعلم إجمالا بوجود الحرام في أموالهم غالبا.
ودعوى أنّ وجه الجواز حمل تصرّف من ذكر على الصحيح لكونهم من المسلمين كما عن المصنّف أيضا رحمهالله في كتاب المكاسب (٢) مدفوعة بأنّ العلم الإجمالي بتصرّفه في الحرام يمنع هذا الحمل ، لأنّ إمساكهم لباقي الأموال أيضا تصرّف فيها.
كما أن دعواه أنّ وجه الجواز تردّد الحرام بين ما هو مورد لابتلاء المكلّف وما هو خارج عن ابتلائه وهو ما عدا ما اشتراه مدفوعة بأنّ الحقّ المحقّق في محلّه عندنا عدم الفرق بين مورد الابتلاء وغيره في حكم العلم الإجمالي ، وبيانه موكول إلى محلّه.
ومثل رواية ضريس عن السمن والجبن في أرض المشركين : «قال أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل وما لم تعلم فكل» (٣) بناء على أنّ المراد من الخلط المزج لا الاشتباه.
ومثل رواية ابن سنان : «كلّ شيء حلال حتّى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة» (٤) بناء على أنّ المراد أن يجيئك شاهدان أنّ في ضمنه الميتة لا في بعض أطرافه كما سيأتي دعواه.
هذه جملة ما دلّ على البراءة بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي نصّا وإطلاقا.
__________________
(١) راجع الوسائل : ١٢ / ٢٤٨ ، الباب الاوّل من أبواب عقد البيع وشروطه.
(٢) المكاسب : ٦٨.
(٣) الوسائل : ١٦ / ٤٩٥.
(٤) الوسائل : ١٧ / ٩١ ، وهي رواية عبد الله بن سليمان.
