شاملة للمقام فإنّ كلّ واحد من أطراف المعلوم بالإجمال ممّا حجب الله علمه فهو موضوع بمقتضى قوله : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (١) ، وكذا قوله : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (٢) شامل لما نحن فيه ، وهكذا.
إلّا أنّ المصنّف ذكر في رسالة أصل البراءة من أخبار الباب في الاستدلال على مقامنا خصوص خبر «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام بعينه» ، وخبر «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» ، فإنّ مفادهما يشمل أطراف المعلوم بالإجمال بإطلاقه كما أنّه يشمل الشبهة البدويّة ، ثمّ أجاب بأنّ مثل هذه الأخبار كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه أيضا شيء علم حرمته ، ثمّ أورد على نفسه بأنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ، ولم يتحقّق في المعلوم الإجمالي ثمّ أجاب عنه بقوله : «قلت : أمّا قوله عليهالسلام : «كلّ شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه» فلا يدلّ على ما ذكرت ، لأنّ قوله «بعينه» تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم كما يقال : رأيت زيدا بنفسه بعينه ، لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ، وإلّا فكلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه ، نعم ، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان أحدهما ، فيقال : أحدهما لا بعينه في مقابل أحدهما المعين عند القائل» (٣). انتهى موضع الحاجة.
وفيه نظر
أمّا أوّلا : فلأنّه إن أراد بقوله : هذه الأخبار كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه أيضا شيء علم حرمته ، أنّ مضمون الخبر يناقض ذيله صدره على تقدير شموله للشبهة في المعلوم بالإجمال
__________________
(١) التوحيد : ٤١٣.
(٢) الفقيه : ١ / ٣١٧.
(٣) الرسائل : ٤٠٤.
