١٣٤ ـ قوله : فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها. (ص ٣٣)
أقول : تحقيق هذا البحث أعني حرمة المخالفة العمليّة موقوف على التكلّم في مقامات ثلاثة :
الأوّل : أنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف أم لا؟
الثاني : أنّه على تقدير كونه منجّزا هل هو علّة تامّة للتنجّز حتّى لا يجوز ترخيص الشارع لما يوجب مخالفته أو هو مجرّد مقتض للتنجّز ويجوز أن يمنعه مانع من ترخيص الشارع ونحوه؟
الثالث : أنّه على تقدير جواز الترخيص هل الرخصة ثابتة في الشرع أم لا؟
أمّا المقام الأوّل : فالحقّ أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجّز التكليف به بحكم العقل ، فإنّه كما يحكم بعدم جواز مخالفة ما علم تفصيلا أنه حرام أو واجب ، كذلك يحكم بعدم جواز المخالفة للمعلوم بالإجمال سواء كانت مخالفة لخطاب واحد معيّنا أو لأحد الخطابين المعلوم وجود أحدهما سواء كانا من سنخ واحد أو سنخين ، لأنّ مناط حكم العقل هو التعرّض لمبغوض المولى وعدم المبالاة بارتكابه ، وهذا المعنى مشترك بين جميع الأقسام ، وبهذا يعلم أنّ العلم الإجمالي غير لازم المراعاة في الشبهة الغير المحصورة إذ العلم الكذائي كعدم العلم في اعتبار العقل فمن ارتكب بعض أطراف الشبهة لا يعدّ عند العقل متعرّضا لما هو مبغوض للمولى مع كثرة الأطراف بمثل الكثرة المعتبرة في الشبهة الغير المحصورة.
وأمّا المقام الثاني : فقد تقدّم جواز ترخيص الشارع مخالفة المعلوم التفصيلي ، ومنع العمل به ببيان مستوفى ، فالمعلوم بالإجمال أولى بذلك لأنه مشوب بالجهل ، فيجوز أن يكون شوبه حكمة للإذن بالمخالفة وقد تقدّم أيضا جواب ما أورده المصنّف من لزوم التناقض بين جعل الحكم الواقعي غير مقيد بالعلم وبين الترخيص المذكور فراجع.
وأمّا المقام الثالث فقد يقال بأنّ أكثر الأدلة النقليّة على أصالة البراءة وجميعها
