الأصل مطلقا ممنوع ، مثلا لو كانت المرأة في شك من أنّها حائض أو طاهر فأمرها تدور بين وجوب الصلاة التعبّدي وحرمتها التوصّلية ، فإنّ متعلّق حكم الحرمة مطلق الصلاة ولو لا لداعي القربة ، فالعمل بأصالة البراءة يستلزم المخالفة العمليّة ، إذ لو صلّى لا لداعي القرابة يعلم بمخالفة الحكم الواقعي لأنّها لو كانت واجبة فقد أخلّ بالقربة وإن كانت محرّمة فقد أتى بها وإن كان متعلّق التحريم هو الصلاة بقصد القربة فلا يلزم من إجراء الأصل مخالفة عمليّة أصلا ، لأنّه إن صلّى بداعي القربة فقد وافق احتمال الوجوب وإن صلّى لا لداعى القربة أو لم يصلّ أصلا فقد وافق احتمال الحرمة ، إذ المحرّم هي الصلاة بقصد القربة ولم يتحقق. فافهم.
تنبيه : على القول بحرمة المخالفة الالتزاميّة يلزم عدم جواز إجراء الأصل في كثير من موارده غاية الكثرة ، وضابطه جميع موارد العلم الإجمالي بين حكمين من الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، والالتزام بذلك لعلّه يقطع بخلافه. فلو دار الأمر بين كون شيء مندوبا أو مباحا مثلا يجب الالتزام بأحدهما إذ لا فرق في وجوب الالتزام بين سائر الأحكام ولا يلتزم به أحد.
١٣٣ ـ قوله : أمّا المخالفة العمليّة. (ص ٣٣)
أقول : إطلاق القول يعمّ ما لو كان المعلوم بالإجمال مسبوقا بالعلم التفصيلي ، وقد تنجّز التكليف به ثمّ طرأ عليه الإجمال ، وما لو حصل في أوّل الأمر العلم الإجمالي ، وكذا يعمّ ما لو كان العلم بما يتعلّق بحقوق الناس من أموالهم وأعراضهم ونفوسهم ، وما لو كان متعلّقا بحقوق الله فقط ، أو كان مردّدا بينهما ، وكذا يعمّ على ما في المتن ما لو كان المخالفة بخطاب تفصيلي متعلّقا بعنوان مخصوص أو كان مخالفة لخطاب إجمالي مردّد بين خطابين من سنخ واحد كالتردّد في وجوب أحد العنوانين أو من سنخين كالتردّد في وجوب أحد العنوانين وحرمة الآخر ، ولعل هذه التقسيمات ينفع فيما سيأتي في وجه المسألة.
