برجاء أنّه هو الواقع نظير الاحتياط في الشبهة البدويّة ثمّ العمل على طبق ذلك الاحتمال ، فهو في الحقيقة تخيير بين الاحتياطين.
ولا يخفى أنّه على الوجهين الأوّلين يلزم المخالفة الالتزاميّة بالنسبة إلى الحكم الواقعي في الظاهر ، لأنّه في الوجه الأوّل التزم بخلاف الحكم الثابت في الواقع من الوجوب أو الحرمة وهو الإباحة ، وفي الوجه الثاني : لم يلتزم بشيء. وعلى الوجهين الأخيرين لا يلزم المخالفة الالتزاميّة القطعيّة ، بل الاحتماليّة وحينئذ نقول : من يمنع من المخالفة القطعية الالتزاميّة لا بدّ أن يختار أحد الوجهين الأخيرين ، ومن لا يمنع له أن يختار أحد الأوّلين أيضا.
إذا تمهّد ذلك فنقول : ـ قبل التعرّض لما في المتن ـ أنّه لا دليل على وجوب الالتزام بالأحكام حتّى يكون تركه محرّما إذا لم يترتّب عليه المخالفة العمليّة حتّى في صورة العلم التفصيلي سوى ما يتوهّم من وجوب التديّن بكلّ ما جاء به النّبي (صلىاللهعليهوآله) ، وانطباقه على ما نحن فيه محلّ نظر ، إذ القدر المسلّم منه هو الالتزام والتديّن الإجمالي بكلّ ما جاء به النّبي (صلىاللهعليهوآله) واقعا على ما هو ثابت في اللوح المحفوظ ، وأمّا الالتزام بخصوص كلّ حكم حكم بشخصه زائدا على ذلك التديّن الإجمالي الذي ينطبق عليه فلم [يدلّ عليه دليل].
وببيان أوضح أن هناك قضيّتين :
أحدهما : وجوب الالتزام بالأحكام الواقعيّة مطلقا بقدر الإمكان بحيث يلزمه تحصيل العلم بالحكم تفصيلا مقدّمة لإيجاد الواجب عليه من الالتزام والتديّن إن أمكن ، وإن لم يمكن العلم التفصيلي بعد حصول العلم الإجمالي يجب الالتزام بأحد الاحتمالين ، لأنّ القدر الممكن في هذا الحال هو هذا.
ثانيهما : وجوب التصديق بما جاء به النبي (صلىاللهعليهوآله) لكون خلافه موجب لتكذيب النبيّ (صلىاللهعليهوآله) الذي هو خلاف مقتضى الإيمان الواجب على المكلّف ، ولازم تلك القضيّة أنّه إن اتّفق حصول العلم التفصيلي بالحكم يلتزم به
