واجب المراعاة في مقام الامتثال لا بدّ وأن يكون معتبرا في المأمور به جزءا أو شرطا ، ومن هنا يمكننا أن نقول إنّ تقسيم الأمر إلى التعبّدي والتوصّلي ليس باعتبار أنّ المأمور به بالأمر اخذ خصوصية في كيفية الأمر (كذا) كما نسب إلى المصنّف رحمهالله نظير تقسيمه إلى العيني والكفائي والتعييني والتخييري بل باعتبار أنّ المأمور به بالأمر التعبّدي قد اخذ فيه قصد القربة دون التوصلي.
ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال المذكور والأجوبة عنه إنّما يجرى إذا كان معنى النيّة المأخوذة في العبادة قصد الأمر وأمّا إذا كان بمعنى قصد القرب إلى ساحة رحمته والزلفى لديه أو قصد الوصول إلى الجنّة أو البعد من النار أو قصد أنّه تعالى أهل للعبادة إلى غير ذلك مما يرتقي إلى نيّف وعشرين على ما حكى عن كاشف الغطاء فلا إشكال في أخذ النيّة في المأمور به من لزوم الدور وغيره كما لا يخفى ، فالذي (فما الذي ظ) ألجأنا إلى القول بأنّ النيّة هي قصد الأمر فقط حتّى يرد الإشكال ونحتاج إلى الجواب عنه.
ثمّ إنّ إشكال الدور وغيره لا يختصّ على تقدير صحّته بالعبادة ، بل يجري في كلّ ما يكون إتيان الفعل مقيّدا بملاحظة الأمر ، وإن كان توصّليّا كما إذا فرض أنّه أمر بشيء مقيّدا بكونه ذاكرا للأمر حين العمل وملتفتا إليه ، فإشكال الدور وغيره يأتي فيه أيضا.
وقد أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام عصمنا الله تعالى من الزيغ والزلل فإنّه وليّ ذلك.
١١٢ ـ قوله : وحينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل الواقع ... (ص ٢٦)
أقول : قد يتوهّم ، بل قيل : إنّه أراد لزوم الاحتياط بهذا النحو ، بل لا يجوز [تركه] وفيه أنّه (رحمهالله) قيّده بقوله في جميع موارد إرادة التكرار ، وحاصله أنّ هذا طريق
