وفيه أيضا ما لا يخفى من الوجوه السابقة وغيرها.
ومحصل هذه الوجوه الأربعة أنّه لو كان هناك قيد من التمييز أو قصد الوجه أو غيره لا بدّ أن يكون معتبرا في المأمور به فلو شكّ فيه يندفع بأصالة الإطلاق لو كان هناك إطلاق وإلّا فبأصالة البراءة فليتأمّل جيّدا.
أقول في الوجه الرابع نظر بيّن لأنّ المراد بطريق الامتثال ما يحكم به العقل من وجوب إطاعة المولى ولزوم موافقته في أحكامه وهذا غير إتيان نفس المأمور به ، لأنّ عنوان الإطاعة عنوان ثانويّ لفعل المأمور به قد أخذ في موضوعه أمر المولى ولم يؤخذ ذلك في نفس المأمور ، به غاية الأمر أنّ الحاكم بوجوب هذا العنوان هو العقل وهذا الحكم العقلي لا يشبه حكمه بوجوب ردّ الوديعة ونحوه ممّا يستقل به العقل من باب التحسين والتقبيح العقليّين فإنّه حكم بالوجوب باعتبار العنوان الأوّلي كحكم الشرع في الصورة الاولى فما ذكره في الوجه الرابع من عدم معقوليّة انفكاك طريق الامتثال من فعل المأمور به (١)
بل نقول لا يمكن اعتبار قيد في الإطاعة الواجبة من دون اعتباره في المأمور به بالأمر الأوّل المتعلّق بالعنوان الأوّلي وبيان ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمتين :
الأولي : أنّ الإطاعة يطلق على معنيين :
الأوّل : مجرّد موافقة المأمور به كيفما كان الداعى للموافقة ولو رياء.
الثاني : موافقة المأمور به بداعي أمر المولى.
والقدر المسلّم من حكم العقل بوجوب الإطاعة هو المعنى الأوّل ، وهذا المعنى مشترك في التعبّديّات والتوصّليّات ولو سلّم حكمه بالمعنى الثاني أيضا فهو مجرّد وجوب تكليفي لا الوضعي الذي يترتّب عليه فساد المأتي به بدون ذلك الداعي.
المقدّمة الثانية : أنّه يمكن أن يكون دائرة المطلوب أوسع من دائرة الطلب كما إذا
__________________
(١) العبارة ناقصة. ظ
