قلت : لا منافاة بين القول بأنّ مقدّمات دليل الانسداد لا تنتج سوى جواز العمل بالظنّ وعدم لزوم الاحتياط ، وبين القول بلزوم العمل بالظنّ وترك الاحتياط بدليل آخر خارجي ، بمثل دليل اعتبار قصد الوجه لو قلنا به هذا.
وإن قلنا بالحكومة بمعنى أنّ العقل بمقدّمات دليل الانسداد يحكم بأنّ الظنّ في حال الانسداد لازم الاتّباع فهذا يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يحكم العقل بالأخذ بالظنّ من باب أنّه طريق إلى الواقع في حال الانسداد فهو حجّة في هذه الحالة.
الثاني : أن يحكم بوجوب الأخذ بالظنّ من باب أنّه لا شيء أقرب إلى الواقع وأرجح من الظنّ فلا يعذر من ترك العمل به ، وهذا نظير التبعيض في الاحتياط الذي يقول به المصنّف في نتيجة دليل الانسداد ، والفرق أنّ المصنّف يقول بأنّ نتيجة دليل الانسداد لزوم الاحتياط إلّا في الموهومات والمشكوكات لا أنّ الظنّ حجّة شرعيّة في حال الانسداد.
فعلى الوجه الثاني لا يمكن قصد الوجه لعدم العلم بالوجه لا واقعا ولا شرعا لعدم قيام حجّة عليه ، فلا مانع من العمل بالاحتياط لعدم إمكان قصد الوجه على كلا تقديري العمل بالاحتياط والعمل بالظنّ.
وعلى الأوّل يقدّم العمل بالظنّ أيضا لاستدراك قصد الوجه لإمكان العلم بالوجه بقيام الحجّة العقليّة عليه.
١٠٨ ـ قوله : والعجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ثمّ يذهب ... (ص ٢٥)
أقول : لا عجب منه بناء على اعتبار نيّة الوجه ، وعلى أنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ من باب الحكومة كما هو مختار المصنّف. والعجب أنّ المصنّف يقول بمثله بعينه من باب الاحتياط بعيد ذلك بعد اختياره عدم اعتبار قصد الوجه فتدبّر.
