المحكيّ من الإجماع ليس بحجّة كما هو رأي المصنّف فضلا عن محكيّ الاتّفاق أو محكيّ ظهور الاتّفاق.
فهذا الاستدلال ساقط كالاستدلال بالسيرة المستمرّة على عدم التكرار لتحصيل الواجب بالعلم الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم التفصيلي بالواجب ثمّ إتيانه كما سيشير إليه المصنّف في آخر المسألة ، إذ لا نسلّم السيرة المذكورة ، وعلى فرض التسليم ليس مثل هذه السيرة كاشفا عن ثبوت الحكم في الواقع ، لأنّ ذلك على طريق العادة المتعارفة ، وأن تحصيل العلم بالمطلوب مفصّلا ثمّ إتيانه مميّزا أسهل على كلّ أحد من إتيان جميع محتملات المطلوب مع ترك تحصيل العلم التفصيلي ، وليس السيرة الكاشفة إلّا ما كان على خلاف العادة المتعارفة بين الناس في سائر أحوالهم.
١٠٦ ـ قوله : بل ظاهر كلام السيّد الرضي في مسألة الجاهل بوجوب القصر. (ص ٢٥)
أقول : الأظهر أنّ كلام الرضي (رحمهالله) لا ربط له لما نحن فيه ، بل مراده أنّ الإجماع واقع على بطلان صلاة من جهل بأحكام الصلاة ومن جملتها القصر والإتمام ، إذ لم يأت بها على الوجه الذي امر بها في الواقع ، وحينئذ استشكل في صحّة صلاة الجاهل بالقصر الواجب عليه وإتيان الصلاة تماما مخالفا لما امر به وليس مراده دعوى الإجماع على بطلان صلاة الجاهل بأحكام الصلاة لو أتى بالمأمور به الواقعي بوجه الاحتياط واتّفاقا وما ذكرنا يظهر من التأمل في تمام كلامه وجواب أخيه السيّد الرضي ولا بأس بنقل كلامهما حتّى يظهر ما استظهرناه منهما.
نقل الشهيد في الذكرى على ما حكى عن السيّد الرضي رحمهالله أنّه سأل أخاه المرتضى فقال : إنّ الإجماع واقع على أن من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون مجزية. فأجاب المرتضى بجواز تغيير الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور
