المنع انتهى. (١)
وكلامه هذا موافق للتحقيق الذي قد مرّ سابقا وسنشير إليه أيضا من أنّ حجّية القطع مجعول بجعل عقليّ لا منجعل على ما اختاره المصنّف ، لكن يرد عليه أن تقييد عدم اعتبار القطع بما إذا علم أو احتمل أن يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا لا وجه له ، فإنّه وان لم يحتمل عدم حجّية قطعه أصلا يمكن لنا الحكم بعدم حجّية قطعه ، غاية الأمر أنّه لا يمكن ردعه عن العمل بقطعه ، لأنّه لا يحتمل عدم حجّيته فلا يرتدع بقولنا ، وذلك لا يستلزم أن يكون قطعه حجّة في الواقع ، وأن يكون عمله عليه مطابقا للحجّة ، ونظير ذلك أن يقطع قاطع بحجّية الرؤيا مثلا ، فإنّه لا يرتدع بمنع مانع عن حجّيته والعمل عليه ، مع أنّه ليس أخذا بالحجّة واقعا.
٩٨ ـ قوله : وأنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء. (ص ٢٣)
أقول : هذا وارد على مذاقه من كونه حجيّة القطع منجعلا على ما ذكره في أوّل الرسالة ، وقد أجبنا عنه هناك ، وقلنا إنّ التحقيق أنّها مجعولة بالجعل العقليّ قابلة للمنع عن العمل بها والردع عنها فراجع.
بقي الكلام في أنّ منع العمل بقطع القطّاع بعد فرض القابليّة والإمكان ، هل هو واقع أم لا؟ فنقول : بعد ما عرفت أنّ حجّية القطع كالظنّ مجعول ، وأنّها بحكم العقل المستقلّ بلزوم متابعة القطع إن لم يمنع عنه مانع ، إذا راجعنا العقل في حكمه بلزوم المتابعة للقطع نرى أن حكمه مشروط بعدم كونه من قطّاع يكون مظنّة للخطإ كثيرا ، والحاصل أنّ دليل حجّية القطع قاصر الشمول لقطع القطّاع ، فيبقى على أصل عدم الحجيّة.
أقول : لا يخفى أنّ مقتضى هذا الوجه أن لا يكون في قطع القطّاع ما يقتضي
__________________
(١) الفصول : ٣٤٣.
