وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من المثال أنّ المكلف به الواقعي هو الصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة ، لا أنّها بدل عن الواقع في صورة المخالفة فتأمّل.
وثانيا : سلّمنا ذلك ولا ينفعه إذ القطع في المثال وإن كان طريقا إلى القبلة واقعا وهي المكلّف به الاولى ، إلّا أنّه موضوع بالنسبة إلى مقام الإجزاء الذي نتكلّم عليه الآن.
٩٧ ـ قوله : ثمّ إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم (ص ٢٣)
أقول : هو صاحب الفصول ولا بأس بنقل عين عبارته إذ لا يخلو عن فائدة قال في الفصول في فصل البحث عن التلازم بين حكم العقل والشرع في باب الأدلّة العقليّة في مقام الردّ على المحقّق القمّي (رحمهالله) فيما أجاب به عن استدلال المنكرين للملازمة بقوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(١) ما لفظه : وذلك لأنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعي واقعيّا كان أو ظاهريّا مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعي عنده من جواز تعويله عليه ، ولهذا يصحّ عقلا أن يقول المولى الحكيم لعبده لا تعوّل في معرفة أو امري وتكاليفي على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر في ذلك على ما يصلّ منّي إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من أنّ القطّاع الذي يكثر قطعه بالأمارات التي لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ، ولا يعوّل على قطعه الخارج منه ، فإنّ هذا إنّما يصحّ إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا فيرجع إلى ما ذكرناه من اشتراط حجّية القطع بعدم المنع ، لكن العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود المنع الشرعي لمنافاته لحكمة فعلية قطعيّة وقد لا يستقلّ بذلك لكن حينئذ يستقلّ بحجّية القطع في الظاهر ما لم يثبت
__________________
(١) الاسراء : ١٥.
