أقول : ليت شعري أيّ مقدّمة عقليّة صحيحة أو باطلة يتمسّك بها الأصوليّون في الشرعيّات لا يحتاج إليها المحدّث في الفقه ، ويتمسّك في تلك المقدمة بالسماع عن الصادقين عليهمالسلام وبعصمتهم عن الخطأ وكيف كان ونحن نرى مصنّفات أصحابنا الاخباريّين على طريقة غيرهم مع الاختلاف الواقع بينهم كالاختلاف الواقع بين غيرهم ، نعم هم خالفونا في علم الأصول في بعض موارد البراءة. متمسّكا بأخبار الاحتياط ، وفي حجّية حكم العقل متمسّكا ببعض الأخبار الّتي سيأتي في الدليل الثاني في مسألتنا هذه ، والظاهر أنّ نظر المحدّث وغيره من أصحابه إلى ذلك في طرح حكم العقل والتمسّك [به] في كتب أصحابنا ، وسيأتي من المصنّف في مباحث البراءة. والتعادل والترجيح جملة وافية من ذلك. هذا مع أنّ جلّ مسائل الفقه ، لا يبتني على هذه الاصول ، وما يبتنى عليها أيضا لا ينحصر دليله فيها غالبا ، هب أنّ ما ينحصر دليله فيه يتمسّك الأخباريّون فيها بالأخبار والاصوليّون بحكم العقل أو ظاهر الكتاب ، فما ذا يصنع الأخباري في تلك الموارد ممّا يحتاج إلى إعمال مقدّمة لم يثبت ورودها في الشرع كأكثر مباحث أصول الفقه من مباحث الألفاظ وغيرها.
٧٣ ـ قوله : فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم عليهمالسلام عصمنا من الخطاء وإن تمسّكنا بغيرهم لم نعصم منه. (ص ١٦)
أقول : يريد العصمة عن الخطاء في الطريق وإلّا لزم عدم خطاء من يتمسّك بكلامهم عليهمالسلام أصلا ، ومن المعلوم أنّ التمسّك بكلامهم عليهمالسلام قد يصيب وقد لا يصيب ، وإلّا لما حصل الاختلاف في فتاويهم كما لا يخفى.
٧٤ ـ قوله : قال بعد ذكر الكلام المحدّث المذكور : وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه. (ص ١٧)
