أمّا الأوّل فقد عرفت وجه المعقوليّة مرارا فلا نعيده.
وأمّا الثاني فقد يقال من جانبهم إنّ المكلّف إذا قطع من المقدّمات الشرعيّة فقد أمن من العقاب بموافقته ، وإن خطأ ما أخطأ فهو معذور ، بخلاف ما لو قطع من المقدّمات العقليّة الصرفة فلم يأمن من العقاب على تقدير خطائه.
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المقدّمات الشرعيّة لا تفي بجميع جهات أدلّة الأحكام الشرعيّة بل لا بدّ من توسيط بعض المقدّمات العقليّة ويعود المحذور كما لا يخفى على الفطن الخبير بمدارك الأحكام.
٦٩ ـ قوله : إلّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطاء أزيد من ما يقع في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة. (ص ١٥)
أقول : قد عرفت الجواب عن كثرة الخطاء في الشرعيّات وأنّ المكلّف معذور فيها ، مضافا إلى منع كثرة الخطاء في الشرعيّات بمثابة كثرته في المقدّمات العقليّة.
والتحقيق في الجواب عن هذا الدليل أنّ بناء العقلاء مستقرّ على متابعة القطع من غير نكير ، ولم يثبت من الشارع الردع عنها على ما سيأتي في الجواب عن الدليل الثاني ، ويستكشف من ذلك إمضاء الشارع لهذا الطريق في متابعة أحكامه أيضا وإلّا لمنع منه ، اللهم إلّا أن يمنع بناء العقلاء على متابعة مثل هذا الطريق الكثير الخطاء مع وجود الطريق المأمون فيه.
٧٠ ـ قوله : قال في عداد ما استدلّ على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينيّة بالسّماع عن الصادقين. (ص ١٥)
أقول : إن أراد بالسماع عن الصادقين السماع عنهم مشافهة فله وجه في الجملة ، وإن أراد ما هو أعمّ من الأخبار الآحاد المودعة في الكتب الّتي بأيدينا فلا ينفعه شيئا لأنّ حجّيتها المعركة العظمى للآراء ، واختلفوا فيها هذا الاختلاف الشديد في أصلها
