جميع المشتقات لعدم محفوظية ما يدل على المادة لو لا وضعها كذلك وهو خلاف الوجدان والضرورة بل يلزم اللغوية منه مع إمكان ذلك مع ما نشاهد من إتقان الوضع ويشهد لذلك انا قد نعلم معنى مادة وتجهل معنى الهيئة كما لو فرض الجهل بمعنى هيئة اسم الآلة في مضراب مع العلم بمعنى الضرب فلا إشكال في انا نفهم ان للضرب هاهنا تطورا وشأنا وليس هذا إلّا للوضع كما ان دلالة الهيئة على معناها مع الجهل بمعنى المادة دليل على وضعها مستقلا نوعيا مع ان بعض المصادر قياسي فلا بد له من مادة سابقة ثم ان وضع المادة شخصي ولا يلزم من تطورها بالهيئات ان يكون نوعيا كما قيل وهي الحقيقة العارية عن جميع فعليات الصور فكأنهما هيولى عالم الألفاظ نظير هيولى عالم التكوين على رأي طائفة من أهل النّظر فان قلت ان اللفظ الموضوع لا بد وان يكون قابلا للتلفظ به والمادة الخالية عن التحصل يمتنع التلفظ بها
قلت ، ان الغاية من وضعها ليست. الإفادة الفعلية حتى تستلزم فعلية إمكان التنطق بها ، والحاصل ان المواد موضوعة بالوضع التهيئي لأن تتلبس بهيئة موضوعة ، ومثلها لا يلزم ان يكون من مقولة اللفظ الّذي يتكلم به
لا يقال : المشهور بين أهل الأدب ان اسم المصدر موضوع لنفس الحدث بلا نسبة ناقصة أو تامة ، بل المصدر أيضا ، كما هو المتبادر منهما ، وعلى هذا فوضعهما للحدث لا بشرط بعد وضع المادة له أيضا فاقد لملاك الوضع لأن الهيئة فيهما لا بد لها من وضع وإفادة زائدة على المادة
لأنا نقول ان الغاية من وضع المصدر واسمه انما هو لإمكان التنطق بالمادة من دون ان يكون لهيئتهما معنى وراء ما تفيد مادتها ـ والحاصل ان المادة وضعت لنفس الحدث لكن لا يمكن التنطق بها وربما يقع في الخواطر إظهار ذلك فوضعت هيئتها لا لإفادة معنى من المعاني ، بل لكونها آلة للتنطق بالمادة وبذلك يصحح قول الكوفيين بأصالة المصدر وقول بعض الاعلام بكون الأصل هو اسم المصدر ، لأنهما كالمادة بلا زيادة
فان قلت : ان لازم ذلك هو دلالة المادة على معناها وان تحققت في ضمن هيئة غير موضوعة (قلت : ان وضع المواد تهيئي للازدواج مع الهيئات الموضوعة وبذلك يحصل لها ضيق ذاتي لا مجال معه لتوهم الدلالة ولو في ضمن المهملات وسيأتي ان دلالة المواد
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
