كلفظ الجلالة وعلى فرض كونها موضوعة للمعاني الكلية كالذات الجامع للكمالات ولماهية الشمس والقمر لعله للاحتياج إلى افهام معانيها العامة أحيانا لأن الأخير مثلا بالنظر إلى مفهومه لا يأبى عن الكثرة في بدء النّظر ، وانما يثبت وحدته بالأدلة العقلية ، فملاك الوضع موجود في أمثال هذه الموارد ، بخلاف الزمان المبحوث عنه فانه آب عن البقاء مع انقضاء المبدأ عند العقل والعرف ابتداء فالفرق بين اللفظين واضح.
ومنها ما عن بعض الأعاظم من ان أسماء الزمان مثلا كاليوم العاشر من المحرم وضع لمعنى كلي متكرر في كل سنة وكان ذلك اليوم الّذي وقع فيه القتل فردا من افراد ذاك المعنى العام المتجدد في كل سنة ـ فالذات في اسم الزمان انما هو ذلك المعنى العام وهو باق حسب بقاء الحركة الفلكية وقد انقضى عنه المبدأ.
وفيه ان الكلي القابل للصدق على الكثيرين أي ، اليوم العاشر من المحرم غير وعاء الحدث وما هو وعائه هو الموجود الخارجي وهو غير باق قطعا ، وبعبارة أخرى : ان الأمر الزماني لا بد وان يحصل في زمان خاص لا في زمان كلي ـ فعلى هذا إذا تعين الكلي في ضمن مصداق معين وفرضنا ارتفاع ذاك المصداق بارتفاع مبدئه ، ارتفع الكلي المتعين في ذلك المصداق ، والمصداق الآخر الّذي فرض له مخالف مع الأول في التشخص والوجود ، فاذن لا معنى لبقائه مع انقضاء المبدأ وهو واضح
ومنها : ما عن بعض الأعيان : من ان اسم الزمان موضوع لوعاء الحدث من غير خصوصية الزمان والمكان فيكون مشتركا معنويا موضوعا للجامع بينهما (فحينئذ) عدم صدقه على ما انقضى عنه المبدأ في خصوص الزمان لا يوجب لغوية النزاع ـ ولكن هذا الكلام عن مثل هذا القائل بعيد في الغاية ، إذ الجامع الحقيقي بين الوعاءين غير موجود ، ووقوع الفعل في كل ، غير وقوعه في الآخر والجامع العرضي الانتزاعي كمفهوم الوعاء والظرف وان كان متصورا إلّا انه بالحمل الأولى باطل جدا لأنه خلاف المتبادر من اسمي الزمان والمكان ضرورة انه لا يفهم من لفظ المقتل مفهوم وعاء القتل الجامع بينهما أو مفهوم ظرفه واما أخذ الوعاء بالحمل الشائع فهو موجب لخصوصية الموضوع له مع عدم دفع الإشكال معه هذا مضافا إلى ان الظاهر ان وعائية الزمان انما هي بضرب من التشبيه لإحاطة الزمان بالزماني بإحاطة المكان بالمتمكن ، وإلّا فهو ليس ظرفا في الحقيقة ، بل امر منتزع
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
