وحقيقتها غير لازمين للماهية لأنها من عوارض الوجود ، كما انه لا يمكن وضعها لماهية إذا وجدت في الخارج كانت صحيحة ، لما عرفت آنفا من خروج بعض شروط الصحة من حريم النزاع ، فظهر من ذلك كله ان الماهية الموضوع لها الصلاة لا تكون ملازمة للصحة وكذلك ساير ما أشبهها فلا مجال (ح) للنزاع الا مع إلغاء عنواني الصحيح والأعم ويقال هل الألفاظ موضوعة لماهية تامة للاجزاء والشرائط الكذائية أو ما هو ملازم لها أو لا ولعل نظر القوم ذلك لكن تخلل الصحيح والأعم لسهولة التعبير ، فتدبر
وإذ قد عرفت ذلك : فاعلم ان المركبات الاعتبارية إذا اشتملت على هيئة ومادة يمكن ان يؤخذ كل منهما في مقام الوضع لا بشرط ، لا بمعنى لحاظه كذلك فانه ينافى اللابشرطية بل بمعنى عدم اللحاظ في مقام التسمية الا للمادة والهيئة بعرضهما العريض ، وذلك كالمخترعات من الصنائع المستحدثة ، فان مخترعها بعد ان أحكمها من مواد مختلفة وألفها على هيئة خاصة وضع لها اسم الطيارة أو السيارة أو ما أشبههما ولكن أخذ كلا من موادها وهيئاتها لا بشرط ، ولذا ترى ان تكامل الصنعة كثيرا ما يوجب تغييرا في موادها أو تبديلا في شأن من شئون هيئتها ومع ذلك يطلق عليها اسمها كما في السابق ، وليس ذلك إلّا لأخذ الهيئة والمادة لا بشرط أي عدم لحاظ مادة وهيئة خاصة فيها.
توضيح الكلام ان المركبات الاعتبارية على قسمين ، قسم يكون الملحوظ فيه كثيرة معينة ، كالعشرة ، فانها واحدة في قبال العشرين والثلاثين لكن لوحظ فيها كثرة معينة ، بحيث تنعدم بفقدان واحد منها ، فلا يقال للتسعة عشرة ـ وقسم آخر يكون فيه قوام الوجود الاعتباري بهيئته وصورته العرضية ولم يلحظ فيه كثرة معينة في ناحية المادة بحيث ما دام هيئتها وصورتها العرضية موجودة يطلق عليها اللفظ الموضوع وان تقلل موادها أو تكثرت أو تبدلت ـ وان شئت قلت : ان الهيئة قد ابتلعت هذه المواد والاجزاء وصارت مقصودة في اللحاظ كما في مثال السيارة بالنسبة إلى هيئتها القائمة باجزائها ـ هذا حال المادة.
واما الهيئة فقد تلاحظ بنحو التعين وأخرى بنحو اللابشرط مثل مادتها بعرضها العريض كما مر ـ والحاصل ان المركبات غير الحقيقية قد تؤخذ موادها فانية في هيئاتها ويقصر النّظر إلى الهيئات ومع ذلك تؤخذ الهيئة أيضا لا بشرط ، وذلك مثل الدار والسيارة
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
