وأنت خبير بأنه أيضا لا يغنى شيئا إذ صدق الكلمة على المختلفات ليس إلّا لكونها عبارة عن لفظ موضوع لمعنى مفرد وهو صادق على الجميع حتى البسائط من الكلمات ، لا لما ذكره (قدسسره) من أخذها لا بشرط من جانب الكثرة وبشرط لا من جانب القلة ـ وبالجملة لا أرى لكلامه وجها صحيحا ولعل غموض المسألة وصعوبة تصوير الجامع دعاه إلى هذه التكلفات أو قرع سمعه اصطلاح بعض في الوجود الساري فاشتهى إيراده في المقام مع كونه أجنبيا منه
ومنها ما أفاده بعض الأعيان من المحققين ومحصله ان سنخ المعاني والماهيات على عكس الوجود كلما كان الإبهام فيها أكثر كان الشمول والإطلاق فيها أوفر ، فان كانت الماهيات من الحقائق كان الإبهام فيها بلحاظ الطواري والعوارض مع حفظ نفسها وان كانت من الأمور المؤتلفة من عدة أمور بحيث تزيد وتنقص كما وكيفا فمقتضى الوضع لها بحيث يعمها ان تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرفية بعض العناوين غير المنفكة عنها كالخمر فهي مبهمة من حيث اتخاذها من المواد المختلفة من العنب والتمر ومن حيث اللون والطعم ومرتبة الإسكار فلا يمكن وضعها للمائع الخاصّ الا بمعرفية المسكرية من دون لحاظ الخصوصية تفصيلا
وفي مثل الصلاة مع اختلاف الشديد بين مراتبها لا بد ان يوضع لفظها لسنخ عمل معرفه النهي عن الفحشاء والمنكر ، بل العرف لا ينتقلون من سماعها الا إلى سنخ عمل مبهم من جميع الجهات الا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات المعلومة وهذا غير النكرة فانه لم يؤخذ فيها خصوصية البدلية (انتهى)
وفيه بعد تسليم تعاكس المعاني والوجودات في الإطلاق والشمول مع غمض النّظر عما يتوجه إليه ، انه على أي حال لا بد للصلاة من جامع متواط يصدق على افراده ويكون امرا متعينا متحصلا في مقام تجوهر ذاتها ، يعرضه الإبهام بلحاظ الطواري والعوارض ، وإلّا لزم ان يكون من قبيل الفرد المردد مما دخل الإبهام في حد ذاته ومرتبة تحصله ، وقد فر منه «قدسسره» ـ (فحينئذ) هذا الأمر الّذي يسمى جامعا اما يكون من العناوين الخارجية أو من المقولات ، وكلاهما فاسدان كما لا يخفى ، مع انه لم تنحل العقدة بما ذكره ، بل أو كل الأمر إلى معنى مبهم وامر مجهول ، بل الظاهر ان كلامه لا يخلو عن مصادرة فتدبر
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
