بالصحيح وإمكان الإشارة إليه بخواصه وآثاره فان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثر الكل فيه بذلك الجامع ، فيصح تصوير المسمى بالصلاة مثلا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن (انتهى).
وما أظنك إذا تأملت في عبائر كتابه ان تنسب إليه انه قائل بان الصلاة موضوعة لنفس الأثر أو للمقيد به أو للمقيد بالملاكات سيما بعد تصريحه بان الأثر انما يشار به إليه ، لا انه الموضوع له. وبذلك يظهر الخلل فيما أورده عليه بعض الأعاظم من ان الملاكات انما تكون من باب الدواعي لا المسببات التوليدية وليست الصلاة بنفسها علة تامة لمعراج المؤمن ، بل تحتاج إلى مقدمات آخر ، من تصفية الملائكة وغيرها ، (فحينئذ) لا يصح التكليف بها لا بنفسها ولا بأخذها قيدا لمتعلق التكليف إذ يعتبر في المكلف به كونه مقدورا عليه بتمام قيوده وعليه لا يصح ان تكون هي الجامع بين الافراد أو كاشفا عنه إذ الكاشف والمعروف يعتبر فيه ان يكون ملازما للمعرف بوجه (انتهى).
(وأنت خبير) بان الشيء إذا كان علة لحصول أثر وحداني أو كان الأثر الوحداني قائما به لا بأس بوضع اللفظ لذات ذاك المؤثر ، أو ما قام به الأثر ، ويمكن الإشارة إليهما بالأثر والملاك ويتعلق التكليف بذاته من دون تقييده بالملاك والأثر ـ هذا مضافا إلى انه لو فرضناه قيدا للمأمور به يمكن تحصيله ولا يلزم منه التكليف بغير المقدور لما نعلم من تعقب هذه الأركان بتصفية الملائكة وشبهها فلا مانع لنا من تحصيل هذا القيد أيضا.
«نعم» الّذي يرد على ما ذكر من تصوير الجامع بالبيان المذكور ، انه لو صح فانما يصح في الواحد البحت البسيط الّذي ليس فيه رائحة التركيب (تبعا لبرهانها الّذي يعرفه أهل الفن كما تقدم) لا في الواحد الاعتباري على ان أثر الصلاة بناء على ما ذكره كثير إذ كونها ناهية عن الفحشاء غير كونها عمود الدين وهكذا ، فلو كان الكل صادرا عنها لزم ان يكون فيه حيثيات متكثرة حسب تكثر تلك الآثار مع بعد التزامهم بجامع هذا حاله ـ بل يمكن ان يقال انه لا معنى لنهيها عن الفحشاء الا كونها مانعة ودافعة عنها ومن المعلوم ان الفحشاء له أقسام وأنواع ، فاذن لا بد ان تكون فيها حيثيات تكون بكل حيثية ناهية عن بعضها.
ودعوى ان ذكر هذه الآثار في كلام الشارع من قبيل التفنن في العبارة وإلّا فالجميع
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
