ملخصا) وفيه مواقع للنظر :
(منها :) ان الظاهر منه ان أصالة عدم النقل عبارة عن الاستصحاب العقلائي (فحينئذ) يكون أركانه موجودة في جميع صور الشك ، فمع الشك في تأخر الاستعمال والعلم بتاريخ الوضع يجري الأصل ويثبت لوازمه ، مثل كون الاستعمال في حال الوضع الثاني مع العلم بهجر الأول وكذا الحال في مجهولي التاريخ ـ ودعوى عدم بناء عملي على عدم الاستعمال غير مسموعة ، كدعوى عدم إمكان إحراز موضوع الأثر ، وما قد يتوهم من ان الأصل جار في النقل لندرته دون الاستعمال واضح الفساد ، لأن النادر أصل النقل ، ولكن الكلام في تقدمه وتأخره بعد العلم بتحققه.
(ومنها) ان إجراء الأصل في عمود الزمان ان لم يثبت نفس الاستعمال ، لا يثبت استعماله في المعنى الأول أيضا فانه حادث كنفس القيد ، وما يكون محرزا هو أصل الاستعمال لا الاستعمال في المعنى الأول ، مع ان أصل الاستعمال وجداني في الصورتين كما ان المستعمل فيه مشكوك فيه في كلتيهما ـ ولو قيل ان استصحاب العدم هو جره فقط لا إلى كذا وكذا فهو مع فساده ، يستلزم عدم الإنتاج في الصورة الأولى أيضا ، فإذا أمكن جره إلى الزمان المعلوم أمكن جره إلى الزمان المعين واقعا المجهول عندنا.
(ومنها :) ان ما ذكره من إحراز موضوع الأثر بالأصل والوجدان في الصورة الأولى غير تام ، لأن عدم النقل ونفس الاستعمال ليسا موضوعين للأثر ، بل الموضوع هو ما يثبت بالاستعمال أي المعنى المراد ، ولو سلم ذلك فلا فارق بين الصورتين.
الأمر العاشر في ثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات والمعاملات في لسان الشارع تعيينا أو تعينا وعدمه ـ يرى الواقف على كتب القوم حديثها وقديمها ، ان الاستدلالات الواقعة في نقضها وإثباتها جلها تخرصات على الغيب ، إذا التاريخ الموجود بين أيدينا الحافظ لسيرة النبي الأعظم صلىاللهعليهوآله وحياته وأفعاله حتى العادي منها فضلا عما له ربط بالتشريع ، لم يحفظ ذكرا عن الوضع التعييني ، مع انه لو كان هناك شيء لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله.
كما ان الآيات القرآنية ، مكيتها ومدنيتها ، قريبتها عن البعثة وبعيدتها ، تعطي الطمأنينة بان هذه الألفاظ من لدن نزول الذّكر الحكيم استعملت في تلك المعاني من غير احتفافها
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
