بيانه و (بعبارة أوضح) ان هذا الكلام بصدد إفادة شرطية الطهارة وجزئية الفاتحة في الصلاة لا الاخبار عن ان الصلاة تتحقق عند وجودها دائما فهو بصدد إفادة الجزئية لا بصدر الاخبار عن العقد السلبي والإيجابي وفي مثله لا يجري ما يجري في مثل جاءني القوم الا زيدا (هذا)
وقد يستدل للمطلوب بقبول رسول الله صلىاللهعليهوآله إسلام من قال لا إله إلّا الله ولو لا دلالته على إثبات الألوهية لله لما كان مفيدا لذلك (هذا) ويمكن ان يقال ان القوم في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في ذات الواجب تعالى بل كانوا معتقدين لوحدة ذاته ، فقد كانوا يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى ، فكلمة الإخلاص وردت لردهم فمعناه نفى استحقاق العبودية عما سواه لا إثبات كونه معبودا ويؤيد ذلك ان كلمة إله بمعنى المعبود ، فحاصله انه غيره تعالى غير مستحق للعبودية ، وبالجملة ، ان وجود الباري كان مفروغا عنه عند عبدة الأصنام والأوثان وكان الغرض من عبادتهم لها ، لأجل كونها وسائط القرب من الله تبارك وتعالى ، فكلمة الإخلاص وردت لنفي معبودية غير الله تعالى
(وبذلك) يتضح الجواب عن الإشكال المعروف من ان الخبر المقدر اما لفظ موجود أو ممكن وعلى الأول يدل الاستثناء على حصر وجود الآلهة في الباري ولا يدل على نفى إمكان الغير ، وعلى الثاني يدل على إثبات الإمكان لوجوده لا على وجوده (وجه الاتضاح) هو ان كلمة الإخلاص سيقت لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان من الشرك في العبادة لا لإثبات وجود الواجب أو وجوبه حتى يرد الإشكال واما الأجوبة الفلسفية وان كانت صحيحة في محلها لكنها لبعدها عن أذهان العامة لا يمكن ابتناء قبوله عليها مما قصرت افهام العامة عنها واما الثاني أي الدلالة على الحصر فهو أيضا ثابت بالتبادر والارتكاز العرفي مما هو المعمول في أمثال المقامات فخروج فرد آخر مخالف للحصر كما انه مخالف للعموم في مثل قوله أكرم كل عالم إلا زيدا
ولنختم الكلام حامدين ومصلين ، وقد ضاق نطاق الجزء عن التبسط ، ويتلوه الجزء الثاني يبتدأ فيه من مباحث العموم والخصوص وتم بيد مؤلفه الفقير محمد جعفر السبحاني التبريزي ابن الفقيه الحاج الميرزا محمد حسين التبريزي عاملهما الله بلطفه وكرمه ليلة الثلاثاء بعد ما مضى سبع وعشرون من الجمادى الأولى من شهور سنة ١٣٧٣ من الهجرة النبوية على صاحبها آلاف الثناء والتحية.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
