الإطلاقين على الآخر ، والتخلص عن امتناع تعدد المؤثر مع وحدة الأثر بعد الغض عن عدم كون حكم العقل الدّقيق مناطا للجمع بين الأدلة ، وبعد الإغماض عن ان مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكويني ، بل علة الامتناع هو عدم إمكان تعلق إرادتين بمراد واحد ، كما يمكن بما ذكره ، كذلك يمكن برفع اليد عن إطلاق الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر ، فالعقل انما يحكم باستحالة وحدة الأثر مع تعدد المؤثر ، وهي تنشأ من حفظ إطلاق الشرطيتين وإطلاق الجزاء فلا محيص عن القول بان الأثر اما متعدد أو المؤثر واحد ولا ترجيح بينهما
واما قياس التكوين بالتشريع فقد صار منشأ لاشتباهات ونبهنا على بعضها إذ المعلول التكويني انما يتشخص بعلته وهو في وجوده ربط ومتدل بعلته فيكون في وحدته وكثرته تابعا لها ، واما التشريع فان منه الإرادة المولوية ، فالإرادة تتعين بمرادها وتتشخص بمتعلقها فهما في امر التشخص والتعين متعاكسان ، وان أريد منها الأسباب الشرعية فليست هي أيضا بمثابة التكوين ، ضرورة ان النوم والبول لم يكونا مؤثرين في الإيجاب والوجوب ولا في الوضوء ، فالقياس مع الفارق بل لا بد من ملاحظة ظهور الأدلة ، ومجرد هذه المقايسة لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر ، وأضعف من ذلك ما ربما يقال من ان المحرك الواحد يقتضى التحريك الواحد والمحرك المتعدد يقتضى المتعدد كالعلل التكوينية ، إذ فساده يلوح من خلاله ، لأن كون التحريك في المقام متعددا غير مسلم إذ يمكن ان نستكشف من وحدة الماهية وكونها متعلقة بلا قيد ، ان التحريك واحد ، والتكرار في البعث لأجل التأكيد لا التأسيس
والإنصاف ان أصحاب القول بعدم التداخل وان كان مقالتهم حقة إلّا ان ذلك لا يصح إثباته بالقواعد الصناعية ، كما عرفت ، ولا بد من التمسك بأمر آخر ، وقد نبه بذلك المحقق الخراسانيّ في هامش كفايته وهو ان العرف لا يشك بعد الاطلاع على تعدد القضية الشرطية في ان ظهور كل قضية هو وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى كما إذا اتصلت القضايا وكانت في كلام واحد
ولعل منشأ فهم العرف وعلة استئناسه ، هو ملاحظة العلل الخارجية إذ العلل الخارجية بمرأى ومسمع منه حيث يرى ان كل علة انما يؤثر في غير ما أثر فيه الآخر ، وهذه المشاهدات
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
