تعلقه بالتستر مطلقا مع شرطيته في الجملة «وح» فتعلق النهي بصنف من التستر أعني التستر بوبر ما لا يؤكل لحمه لا يقتضى إلّا مبغوضية شرطه لا المشروط ، ومبغوضية التستر بنحو خاص أو بصنف خاص ، لا ينافى محبوبية الصلاة متسترا ، فان التقييد بالتستر المأخوذ فيها امر عقلي ليس كالأجزاء فيمكن ان يتقرب مع التستر بستر منهي عنه ولا يلزم اجتماع الأمر والنهي ولا المبغوض والمحبوب في شيء واحد ، واما على القول بان الأمر بالمقيد ينبسط على نفس الشرط كالجزء كان حكمه حكم الجزء كما عرفت والقول بان فساد الشرط يوجب فقدان مشروطه خروج من محط البحث إذ الفساد من حيثية أخرى لا ينافى عدم الفساد من جانب النهي كما ان ما ذكرناه في الجزء والشرط والوصف حكم النهي التحريمي لا ما هو ظاهر في الإرشاد إلى الفساد هذا حكم العقل واما الاستظهار من الأدلة فلا مضايقة عن دلالتها على الفساد أحيانا
المقصد الثالث في المفاهيم
ينبغي قبل الخوض في المقصود بيان مقدمة وهي ان المفهوم عبارة عن قضية غير مذكورة مستفادة من القضية المذكورة عند فرض انتفاء أحد قيود الكلام ، وبينهما تقابل السلب والإيجاب بحسب الحكم ، (ثم) ان مسلك القدماء على ما استنبطه بعض الأكابر «دام ظله» مخالف لما سلكه المتأخرون من الأصوليين فان مشرب المتأخرين هو استفادة الترتب العلي الانحصاري عن أدوات الشرط أو عن القضية الشرطية وضعا أو إطلاقا ، وليس دلالتها على ذلك بالمعنى الاسمي لأن معاني الأدوات والهيئات حرفية (وح) يكون المفهوم على طريقتهم بحسب بعض الوجوه من اللوازم البينة للمعنى المستفاد من الكلام وتصير الدلالة لفظية بناء على كون الدلالة على الحصر بالوضع لأن أدوات الشرط على فرض افادتها المفهوم تدل على تعليق اجزاء على العلة المنحصرة ، ولازمه البين الانتفاء عند الانتفاء وعلى بعض الوجوه يكون طريقتهم كطريقة القدماء على ما سيأتي
(واما) على مسلك القدماء فليس من الدلالات اللفظية الالتزامية حتى يكون من اللوازم البينة لأن الاستفادة مبينة على ان إتيان القيد بما انه فعل اختياري للمتكلم يدل على دخالته في الحكم فينتفى الحكم بانتفائه وهذا لا يعد من الدلالة الالتزامية كاستفادة المفهوم من الإطلاق على مسلك المتأخرين وسيجيء الفرق بين القولين.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
