بوصف التصرف في مال الغير فلو كانت المعلومية والمجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما في واحد ، والسر في اجتماعهما وكذا في اجتماع غيرهما ، هو كونهما من الأمور الانتزاعية فان المعلومية أو المحبوبية منتزعان من تعلق العلم والحب بالصورة الحاكية عن الخارج بلا حدوث صفة في الخارج فتدبر
واما حديث قيام المصلحة والمفسدة بشيء واحد فهو أيضا لا محذور فيه لأنهما أيضا لا يجب. ان تكونا من الاعراض الخارجية القائمة بفعل المكلف لأن معنى كون التصرف في مال الغير ظلما وقبيحا وذا مفسدة ، هو كونه مستلزما للهرج والمرج ، وموجبا لاختلال نظام العباد من غير ان يكون هذه العناوين أوصافا خارجية قائمة بالموضوع وقس عليه الخضوع لله والركوع له فان كل واحد قيام بأمر العبودية وله حسن ومصلحة من دون ان يكون هذه العناوين أعراضا خارجية ومن ذلك يظهر انه لا استحالة في كون المقرب مبعدا والمبعد مقربا لأن المراد منها ليس هو القرب والبعد المكانيين حتى لا يمكن اجتماعهما بل المعنوي من ذلك وهو ليس امرا حقيقيا بل اعتباريا عقلائيا يدور مدار الجهات الموجبة له عندهم ولذلك يرى العقل والعقلاء الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة انها إكرام ، محبوبة وصالحة للمقربية ومن جهة انها تصرف في مال الغير عدوانا مبغوضة ومبعدة ، ومس رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة انه الرحمة عليه حسن وذو مصلحة ومن جهة انه تصرف في مال الغير قبيح وذو مفسدة ، والصلاة في الدار المغصوبة من جهة انها مصداق الصلاة محبوبة ومقربة ومن جهة انها مصداق الغصب مبغوضة ومبعدة ، وقد عرفت ان الشيء الواحد حتى البسيط منه يجوز ان يتصف بمثل هذه الانتزاعيات ولو أمكن ان يكون الشيء الواحد محبوبا لجهة ومبغوضا لجهة أمكن ان يكون مقربا ومبعدا من جهتين من غير لزوم تضاد وامتناع
وأظن انك لو تدبرت فيما هو الملاك في كون الشيء مقربا ومبعدا عند العقلاء وان التقرب والتبعد في هاتيك المقامات يدور ان مدار الاعتبار ، يسهل لك تصديق ما ذكرنا
تنبيه في أدلة القولين
استدل القائلون بالامتناع بوجوه أسدها ما ذكره المحقق الخراسانيّ ورتبة على
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
