العقل إذا جرد إنسانية هذا وذاك عن العوارض المفردة ينال من الجميع شيئا واحدا بالنوع لارتفاع الميز وهذا لا ينافى تعدده وتكثره في الخارج وسيجيء نصّ الشيخ الرئيس على ما ذكرنا
وان شئت قلت ان الطبيعي موجود في الخارج لا بنعت الوحدة النوعية ولا بوصف الجامعية بل العموم والاشتراك لا حق به في موطن الذهن والجهة المشتركة ليس لها موطن إلّا العقل ، والخارج موطن الكثرة والطبيعي موجود في الخارج بوجودات متكثرة وهو متكثر حسب تكثر الافراد والوجودات ، لا بمعنى تحصصه بحصص فانه لا محصل له بل بمعنى ان كل فرد ، متحد في الخارج مع الطبيعي بتمام ذاته لأن ذاته غير مرهونة بالوحدة والكثرة فهو مع الكثير كثير ، فريد إنسان لا حصة منه ، وعمرو إنسان آخر لا حصة أخرى منه وهكذا وإلا لزم كون زيد بعض الإنسان وعمرو كذلك وهو ضروري الفساد و (منه يتضح) ان الجهة المشتركة بنعت الاشتراك ليست موجودة في الخارج وإلا لزم ان يكون موجودا بنعت الوحدة لأن الوجود مساوق للوحدة فيلزم اما وحدة جميع الافراد وجودا وماهية ، أو كون الواحد كثيرا ، وكون كل فرد موجودا بوجودين (أحدهما) بحيثية الجهة المشتركة فيكون كل الافراد واحدا في الوجود الخارجي من هذه الحيثية (وثانيهما) وجوده بالحيثية الممتازة مع قرنائه ، وهذا أي كون الإنسان غير موجود بنعت. الوحدة والاشتراك بل بنعت الكثرة المحضة ، مراد من قال ان الطبيعي مع الافراد كآباء مع الأولاد لا الأب مع الأبناء ، وهذا خلاصة ما عليه الأكابر.
واما الرّجل الهمدانيّ فزعم ان معنى وجود الطبيعي في الأعيان هو ان ذاتا واحدة بعينها مقارنة لكل واحد من المقارنات المختلفة ، موجودة بنعت الوحدة في الخارج وان ما به الاشتراك الذاتي بين الافراد متحقق خارجا ، وكأنه توهم من قولهم ان الأشخاص مشترك في حقيقة واحدة وهي الطبيعي ومن قولهم ان الكلي الطبيعي موجود في الخارج ، ان مقصود القوم هو موجودية الجهة المشتركة بما هي كذلك في الخارج قائلا هل بلغ من عقل الإنسان ان يظن ان هذا موضع خلاف بين الحكماء وما ذكره هذا الرّجل هو معنى كون الطبيعي كأب واحد بالنسبة إلى الأبناء أي يكون الطبيعي بنعت الوحدة والاشتراك موجودا في الخارج ، وفي مقابله مقالة المحققين من ان نسبة الطبيعي إلى الافراد كآباء إلى الأولاد ، وان الطبيعي موجود في الخارج بنعت الكثرة المحضة وان الوحدة والاشتراك تعرضان عليه في موطن الذهن والجهة المشتركة لا موطن لها إلّا العقل وان الخارج موطن الكثرة ، والطبيعي موجود في
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
