فتصديق وإلّا فتصور.
(الثالث) ما يقال من ان تقوم القضايا من اجزاء ثلثه : من النسبة والموضوعين (الرابع) تفسير الصدق والكذب بتطابق النسبة وعدمه.
(تنبيه) ـ للحمل تقسيمات واعتبارات ـ (منها) تقسيمها إلى التامة وغيرها و (منها) تقسيم التامة على ما يحتمل الصدق والكذب وما لا يكون كذلك وسيجيء الكلام مستوفى في هذا التقسيم «بعون الله العزيز» عند تحقيق الفرق بين الإنشاء والاخبار ، واما الأول فقد عرفت آنفا مفاد الهيئات في القسم الأول منه أعني الجمل التامة الاخبارية التي يصح السكوت عليها وانها تدل بنحو التصديق على الهوهوية فيما لم يتخللها الأداة ، وعلى النسبة فيما إذا تخلل الأداة بينها.
اما الناقصة فلا شك في ان حكمها حكم المفردات لا تحكى إلا حكاية تصورية ، ولذا لا تتصف بالصدق والكذب ولا تحتملهما ـ وبعبارة أوضح ان هيئات الجمل التامة انما تحكى عن تحقق شيء أو لا تحققه أو كون شيء شيئا أو لا كونه ، حكاية تصديقية ، ولكنها في الناقصة منها كغلام زيد تدل على نفس الربط والإضافة لا على تحققها ، وعلى الهوهوية بنحو التصور لا على ثبوتها في الخارج ـ نعم تنقسم كانقسام التامة إلى ان المحكي بالحكاية التصورية تارة يكون هو الهوهوية والاتحاد كجملة الموصوف والصفة مثل «زيد العالم» ولذلك يصح حملها على موصوفها بلا تخلل الأداة بان يقال : زيد عالم ، وأخرى يكون هو الانتساب والإضافة التصورية كجملة المضاف والمضاف إليه ولذلك لا يصح الحمل فيها ولا تنعقد القضية منها الا بتخلل الأداة ، نحو زيد له الغلام حتى فيما إذا كانت الإضافة بيانية فتدبر.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده بعض المحققين حيث فرق بين المركبات الناقصة والتامة بان الأولى تحكى عن النسبة الثابتة التي تعتبر قيدا مقوما للموضوع أو المحمول و (اما الثانية) فتحكي عن إيقاع النسبة فان المتكلم يرى بالوجدان الموضوع عاريا عن النسبة التي يريد إثباتها وهو بالحمل والإنشاء يوقعها بين الطرفين ولهذا يكون مفاد التركيب الأول متأخرا عن الثاني تأخر الوقوع عن الإيقاع.
(وفيه) ان المركبات الناقصة لا تحكى عن النسبة الثابتة الواقعية ان كان مراده من النسبة
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
