صدوره عن اختيار شرطان لتحقق الإطاعة لما عرفت من انه لا يتحقق إلّا بعقد قلبي متوجها نحو العمل لجهة امره وطلبه فإذا توجه إليه وأتى بداعيه فلا ينفك عنه قصد التوصل لأن الأمر المقصود غيري ، ومعناه كون الأمر لأجل حصول الغير ، واما كونه شرطا لوقوعه على صفة الوجوب فلا ، لأن المفروض ان المطلوب هو الحيثية المقدمية أي الموقوف عليه بما هو هو وهو صرف وجوده بأي وجه اتفق ، فإيجاده بأي نحو كان ، كاف في كونه مصداقا له إذ ليس الواجب سوى نفس وجوده وقد حصل فلا وجه لعدم وقوعه على صفة الوجوب مع كونه غير تعبدي «ثم» ان هذا الاحتمال في كلام الشيخ كما مر لا ينطبق أيضا على مدعاهم لأن الكلام في باب المقدمة انما هو في مقام تعلق الوجوب وقد صرح بأنه ذات المقدمة وانما دعواه في مقام آخر وهو وقوع المقدمة على صفة الوجوب خارجا وهو مقام آخر غير ما نحن فيه و (بالجملة) كلام الشيخ آب على كلا الاحتمالين عما نسب إليه فراجع.
ثم انه لا وجه لأخذ قصد التوصل قيدا ، لا للوجوب لاستلزامه كون وجوب الواجب مشروطا بإرادة المكلف ، ونظيره أخذه ظرفا للوجوب على نحو الحينية لأنه يرد عليه نظير ما يرد على صاحب المعالم ولا للواجب بحيث يكون قصد التوصل أيضا متعلقا للبعث ويكون الأمر داعيا إلى المقدمة التي قصد بها التوصل إلى صاحبها ، فانه وان لم يكن محالا لكن قصد المكلف غير دخيل في ملاك المقدمية قطعا ، فتعلق الوجوب به يكون بلا ملاك وهو ممتنع «وما عن» المحقق الخراسانيّ من امتناع وقوع القصد موردا للتكليف (مدفوع) بان القصد قابل لتعلق البعث إليه كقيديته في العبادات «أضف إليه» ان النّفس ربما توجد الإرادة إذا كانت الإرادة موضوعا لحكم ولم يكن المراد مطلوبا إلّا بالعرض كما في إرادة الإقامة عشرة أيام إذا لم يكن في الإقامة غرض له سوى الصلاة أربع ركعات.
في المقدمة الموصلة
وهو القول الرابع الّذي اختاره صاحب الفصول قائلا بان الإيصال قيد للواجب واحتمال إرجاعه إلى الوجوب باطل جدا لأن شرط الوجوب لا يحصل إلّا بعد الإتيان فكيف يتقدم الوجوب على شرطه اللهم إلّا ان يصار إلى الشرط المتأخر وهو كما ترى وكيف كان فقد أورد على كونها قيدا للواجب أمور نذكر مهماتها (منها) لزوم الدور لأن وجود ذي المقدمة يتوقف على وجود المقدمة ولو قلنا بقيدية الإيصال يتوقف وجودها على وجود
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
