العمل بترتب كثرة الثواب عليه وعدمه ، و (بالجملة) أجر نفس العمل بحسب المقدمات مختلف لا بمعنى التقسيط عليها بل يكون التفاوت بلحاظها نعم لو لم يأت بنفس الحج مع تحمل المشاق لا يستحق أجرا بل يستحق مدحا
فان قلت ان هنا وجها آخر لتصحيح الأجر وهو ان الآتي بالمقدمة بقصد التوصل إلى ذيها ، مشتغل بامتثال الواجب النفسيّ ومستحق للمدح والثواب وهما من رشحات الثواب الّذي عين للواجب النفسيّ
قلت ان ذلك توسع في الإطلاق وإلّا فالشروع في الواجب النفسيّ ليس إلّا بالشروع فيه دون مقدماته ، ثم ان الشروع في الواجب لا يوجب ثوابا ولا يوجب استحقاقا ما لم يأت بالمتعلق بتمام اجزائه ولا يكون ذلك الا بإتمام الواجب لا بالشروع فيه فضلا عن الشروع في مقدماته (أضف) إليه ان ما يترتب عليه من الثواب امر محدود على مفروضة لأن ما يترتب على المقدمة عنده ليس لها بل من رشحات الثواب الّذي للواجب النفسيّ فاذن لا معنى لأكثرية الثواب عند زيادة المقدمات بل الثواب على وزان واحد على مبناه سواء قلت المقدمات أم كثرت ، فكلما كثرت يكثر تقسيط ذلك الثواب عليه فالثواب مقدار محدود والتقسيط يقدر مقدار المقدمات «إلّا ان يقال» ان كثرة الثواب بلحاظ المقدمات على ذيها ثم يترشح منه إليها وهذا تخرص بعد تخرص والتحقيق ما عرفت.
(التنبيه الثاني)
قد وقعت الطهارات الثلث التي جعلت مقدمة للعبادة مورد الإشكال من وجوه ، ونحن نقررها واحدا بعد واحد ثم نجيب عن الجميع بجواب واحد.
(الأول) انه لا إشكال في ترتب الثواب عليها مع ان الواجب الغيري لا يترتب عليه ثواب (الثاني) لزوم الدور فان الطهارات بما هي عبادات ، جعلت مقدمة وعباديتها تتوقف على الأمر الغيري ، ولا يترشح الوجوب الغيري إلّا بما هي مقدمة ، فالامر الغيري يتوقف على العبادية وهي عليه.
(الثالث) وهي أصعبها ان الأوامر الغيرية توصلية لا يعتبر في سقوطها قصد التعبد مع ان الطهارات يعتبر فيها قصده إجماعا «هذا» ولكن الّذي ينحل به العقدة هو انها بما هي
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
